فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 486

القوة الفاعلة الجند المشاة. وكانت هذه الحقيقة كافية لدليش من أجل تبرير هزيمة اللاتين (1) . والواقع أن المعركة على ما يبدو جرت على مرحلتين. إذ أن الهجوم الأول الذي شنه الفرنجة حقق نجاحا سهلا رغم انفصال الخيالة عن المشاة، ذلك لأن الهجوم كان موجها ضد مفارز المسلمين المغيرة. وبنتيجة ذلك تخلى الفرنجة عن يقظتهم وتشكيلتهم القتالية، وعندما برز لهم صلاح الدين مع القوة الرئيسية من جيشه كانوا غير متأهبين لخوض قتال لاحق فهزموا شر هزيمة (2) .

سميح دليش لنفسه، في مجرى تحليله للأحداث العسكرية التي وقعت في سورية اللاتينية، بأن يبين انفصال المشاة عن الفرسان وكأنه السبب الوحيد والرئيسي لهزائم الصليبيين، والحقيقة أن ذلك الفصل كان على الأغلب عارضة دالا على السبب. ففي معركة الرملة في العام 1102 (3) ، وعند, عين الجوزة (نبع الرشاد) في العام

1187 (4) ، كان ذلك أحد أعراض الحماقة المتهورة التي ارتكبها قائد جيش اللاتين؛ وعند الحولة (5) وحارم كان ذلك بسبب اللامبالاة وقلة الحذر في مجاورة العدو؛ وفي حطين كان ذلك بسبب انهيار الروح المعنوية لجند المشاة بعد تعذيبهم في الليلة السابقة (*) . ولم تكن هزيمة الفرنجة قط لمجرد خطأ ميكانيكي في تشكيلهم القتالي، لا ولا يوجد أي مثال مثبت وموثوق عن حدوث مثل هذا الخطأ بسبب من مهارة المسلمين العسكرية (!!) . لقد كانت الهزيمة دائمة بسبب من فشل القيادة أو السبب معنوي كان يكشف نفسه أحيانا في انفصال الفرسان عن جند المشاة في وقت غير

(1) وليم الصوري ص 1055 - 1 ,6 - 674 , RGEl , PP , 18 . 5 Grouanet . il ,PP

(2) أنظر أعلاه ص 199.

(3) أنظر فيما يلي: ص 289

(4) أنظر أعلاه ص 4194 دليش ص 204 - 7.

(5) أنظر فيما يلي ص 285 - 284.

(*) ملاحظة:(يلفت الانتباه إلى تناقضى المؤلف هنا مع نفسه في تبرير هزائم الفرعة مع محاولته تفي

دور الجيش الإسلامي في ذلك)م. م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت