الجزيرة والعراق محاولة من السلطان لإعادة سيطرته المباشرة عليهم بالإضافة إلى مهاجمته الفرنجة (1) . وبالتالي فقد رفض رضوان صاحب حلب دخول حلفائه، الذين كان يخشاهم، إلى مدينته، رغم أن الجيش الكبير الذي جند في العام 1111 إنما نظم الى حد ما نتيجة لاضطرابات حدثت في بغداد، وأثارها بعض مواطني حلب بالذات إثر تهديدها من جانب تنكريد (2) ، ورغم الترحيب الذي أبداه الرأي العام فيها جيش مودود عندما عسكر خارج بواباتها (3) . إنضم الى مودود بجوار حلب طغتكين أتابك دمشق، وكان هذا بدوره يخشي جيش السلطان. ويذكر جميع المؤرخين العرب كيف كانت العلاقات متأزمة بين طغتكين وباقي أمراء العراقيين (4) . وعند هذه النقطة بالذات أخذ جيش مودود يعاني أسوأ حالات الضعف التي تتعرض لها مثل هذه القوى المركبة؛ إذ بدأ بالتفكك والتفرق كل في حال سبيله. وكان برسق وسكمان القطبي كلاهما مريضين منذ البداية، ولم يكن أحدهما يوافق على خطط الآخر (5) . وازدادت حالة سكمان سوءا فسلك طريق العودة إلى الوطن مع رجاله ولكنه مات قبل أن يبلغ نهر الفرات (6) . وهكذا تفرق قسم كبير من قوي مودود وأيدي سبأ (7) كما يقول ابن القلانسي. أما أحمديل فكان يطمح في أراضي سكمان إقطاعة له من السلطان، فانسحب بقواته تأكيدا لمطاليبه. كما ارتد برسق عائدة إلى بلاده وقد اشند به المرض فحمل على محفة (8) ، ولم يبق سوى عسكر مودود وطغتكين في مسيرتهما إلى
(1) كمال الدين ص 408.
(2) ابن القلانسي ص 191، ابن الأثير م 279.
(3) ابن القلانسي ص 115، کمال الدين ص 600.
(4) ابن القلائمي ص 119 - 17، ابن الأثير ص 282، أثابكة الموصل ص 33
کمال الدين ص 600 - 601
(5) ابن القلانسي ص 110، ابن الأثير ص 282،
(6) ابن القلانسي ص 114، ابن الأثير ص 282.
(7) ابن القلانسي ص 117،
(8) ابن القلانسي ص 117، ابن الأثير ص 282.