شيزر استجابة لطلب المساعدة من آل المنقذ (1) . وبالمقابل أخذ الفرنجة يستعرضون قوتهم في هذه الأثناء، وراح تنكريد يعمل طبقا للأفكار المعاصرة الحكيمة آنذاك، فبادر على الفور إلى حشد طاقات إقطاعه لمواجهة الغزو ولكنه لم يعرض قوته للهجوم قبل أن يصل لنجدته باقي الحكام اللاتين، فانتقي لنفسه موقعا جيدة في الرجية Rugia ، قرب جسر الشغور، والقلاع المجاورة لها (2) ، وراح ينتظر وصول الملك بالدوين وبرتراند كونت طرابلس وبلدوين أمير الرها. وما إن التأم شمل هؤلاء حتى توجه الفرنجة باتجاه أفامية ودخلوا في التماس هناك مع قوات المسلمين المعسكرة قرب شيزر (3) .
تذكر المصادر بوضوح وبالخطوط العريضة الطرائق التي تبناها كلا الطرفين دون تفاصيل. إذ طبق المسلمون أساليبهم التكتيكية الاستنزافية المرهقة، التي فطروا عليها، بحيوية ونشاط، وكانت تهدف إلى قطع خطوط الإمداد عن الفرنجة ومنعهم من إيراد خيولهم مياه العاصي (4) . واصطبر الفرنجة من جهة أخرى على جميع الاستفزازات التي خلقها لهم البالة من المسلمين وصمدوا أمام هجماتهم المستمرة محاذرين خوض المعركة (5) . ويبدو أن المسلمين شددوا الضغط عليهم في عدة مناسبات فخاضوا القتال لتخفيف وطأة ذلك الضغط عنهم (6) ، إلا أنه لم تنشب معركة فاصلة من النوع الذي سجله ألبرت إيكس Albert of Aix ولم يؤيده فيها شهود فضل (7) .
(1) كان آل المنفذ حكام شيزر يعرضون دائمة لهجمات تكيد الذي شرع بناء قلعة غرب المدينة عند تل ابن معشر أنظر Deenbours . Vie dounima ص 91، ابن القلانسي ص 119، کمال الدين
(2) كان الأمراء أنطاكية ممر يصلهم بأراضيهم عبر نهر العاصي عن طريق جسرين هما جسر الحديد الذي
يربط الطريق الرئيسي المؤدي إلى حلب وجسر الشغور الذي يؤدي الطريق المار منه باتجاه الجنوب الشرق إلى كفر طاب ومعرة النعمان وأفامية، وشيزر بالتالي، وحماة وحمص , أنظر , Datead
(3) أورد فلتشر كل ذلك ما نقل عنه وليم الصوري ص 481. أنظر كذلك ابن القلانسي ص 118.
(4) ابن الأثير مي 283، کمال الدين ص 01:.
(5) ابن الأثير مي 283، ماثيو الرهاوي ص 97، فلنشر ص 29,
(6) ابن الفلاسي ص 119 ء
(7) البرتوس الأكويني (ص 98) وهو لم يحصل على معلومات كافية عن هذه الأحداث بينما يبدو أن
غروسيه (م 1 ص 470) حاز شهرة لا يستحقها في تأكيده على أن ثمة معركة حللت آنفل.