فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 486

انتهت الحملة في هذه الظروف. إذ أخذت المؤن في معسكر الفرنجة تتضاءل بسبب النشاط الذي مارسه المسلمون فشرعوا بالانسحاب إلى مناطقهم عن طريق أفامية، بينما تابع المسلمون ملاحقتهم وارهاقهم لأعدائهم. بيد أن اللاتين ظلوا حتى النهاية محافظين على ترتيبهم المتراص، وتجنبوا كل عمل هجومي يمكن أن يؤدي إلى تفكك تشكيلاتهم باستثناء بعض الحالات الفردية (1) . وما إن قارب موسم الحملات على الانتهاء، مع قوات الفرص المتاحة للاستيلاء على معقل أو الحصول على غنائم، حتى انطلق الخلفاء المسلمون في طريق العودة كل الى دياره.

حاول المسلمون في العام 1111 الاستيلاء على أجزاء من دويلات اللاتين، إلا أنهم فشلوا كلية بسبب القوة الدفاعية السلبية للأماكن الحصينة المسورة مثل الرها وتل باشر، وبسبب تفرق القسم الأكبر من جيش المسلمين حتى قبل إقامة الماس مع الفرنجة، وبسبب رفض الفرنجة القاطع المخاطرة بجيشهم في خوض معركة سعي المسلمون جهدهم إلى تحريضهم عليها.

بعد اغتيال مودود وفشل آفسنقر البرسقي في قيادة الهجوم على الرها عام 1119 عين السلطان برسق بن برسق حاکم همدان لقيادة حملة جديدة ضد الصليبيين في سورية اللاتينية في العام الذي تلا (2) .. ولكن المسلمين السوريين أوجسوا

(1) أسامة ص 98

(2) إن أفضل مصدر لحملة العام 1110 هو ما كتبه مستشار الأمير روجر المدعو والتر Walter ، الذي

ساهم في الأحداث شخصية ووصفها وكان شاهد عيان لها، وكان فلتشر في سورية في العام 1915 أيضا ولكنه لم يغادر القدس، بينما استخدم وليم الصوري ما مجله هذان الاثنان في مؤلفه، أما المعاصرين من المسلمين فلم يذكر ابن القلانسي شيئا عن ذلك، بينما لم يذكر أسامة سوى وسف مفصل لحصار يرسل لكفر طالب، أنظر:429. 91 , Alberton Advensis, PP , 701 ; Fuleher ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت