العنوان الذي اختاره، وإنما عني بالتكتيك العسكري في أوربا في القرن الثالث عشر، في النماذج التي اختارها الميادين القتال في موريه (1) ' Maret وبوفين Bouvines . وتضمن المجلد الأول من مؤلفه إعادة بناء مفصل هاتين المعركتين. ثم تحول بعد ذلك إلى دراسة تطور التكتيك الذي استخدمه الخصمان. وارتكز في ذلك إلى كتابات فيجينيوس Vegetius وتطبيقات الصليبيين في سورية خلال القرن الثاني عشر، ومن بين المصادر الرئيسية التي اختارها، الأمر الذي أدى به إلى دراسة أعمالهم الحربية.
لم تكن أبحاث دلبش التالية تتسم بالموضوعية الكاملة. وهو يرى أن التكتيك المطبق في موريه وبوفين اتسم بالحركية في المناورة التي قامت بها القوات الراكبة، والمهارة والدقة في تحركات الجنود والمشاة، والأهم من ذلك العمل المشترك لهذين السلاحين. وعلى هذا الأساس راح يبحث عن أصل هذه التطبيقات المبتكرة في تاريخ الحروب الصليبية وخاصة تاريخ وليم الصوري william of Tyre . ويمكن القول بالاستناد إلى ذلك أنه قيد نفسه بأهداف وضعها، وأنه اهتم مبدئية مسائل التكتيك على غرار هيرمان وكوهلر، والأكثر من ذلك أنه كان يميل دائما لأن يأخذ كثيرا عن نصوص العصور الوسطى، وقد قام الباحثون بتصحيح عدد لا يحصى من النقاط التفصيلية التي أوردها. والواقع أن الكثير من الاستنتاجات، التي استخلصها عن الحروب الصليبية، جاءت منافية للمنطق، بحيث يمكن إغفال معظم عمله تقريبا. رغم ذلك ورغم المراجعة الرائعة والمؤذية التي قام بها مولينيبه (2) Molimier لعمله هذا، فإن كتاب دليش ما يزال يستخدم ويستفاد منه كنص يستشهد به، إن وجهات النظر التي يتبناها التاريخ الأمريكي الحديث حول موضوع حروب العصور الوسطى مأخوذة بمجملها تقريبا عن دل?ش (3) ، وهذه حقيقة واقعة، ويثبت ذلك الملاحظات التي أبداها البروفسور بلدوين في دراسته الرائعة عن معركة حطين (4) .
(1) مورية. مدينة على مسافة 13 ميل إلى الشرق من تولوز جرت عندها معركة.