فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 391

عني، ويبين للناس أنه طلب العلم وأخذ عن شيخنا أبي أويس-لذكرته بما جاء عن سيدنا كعب بن مالك-رضي الله تعالى عنه-أنه قال: قال مولانا وحبيبنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (من طلب العلم ليجاري به العلماء [1] ، أو: ليماري به السفهاء، أو: يصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله النار) [2] .

(1) -ومعنى قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (ليجاري به العلماء) أي: يجري معهم في المناظرة والجدال؛ ليُظهر علمه رياءً وسمعةً. انظر: (المجموع) (1/ 39) ، و (حرمة أهل العلم) (230) ، وكتابي: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:1135) .

(2) -حديث كعب رواه الترمذي في: (جامعه) (رقم:2656) ، وله شواهد عن ابن عمر عند ابن ماجه في: (سننه) (رقم:253) ، وعن جابر عند ابن ماجه أيضًا: (رقم:254) ، وصححه المحدث الألباني في: (صحيح سنن الترمذي) ، و (صحيح سنن ابن ماجه) ، و (الجامع) (6158) ، وقال المنذري-رحمه الله-الحديث رواه الترمذي واللفظ له، وابن أبي الدنيا في: (كتاب الصمت) وغيره، والحاكم شاهدًا، والبيهقي، وقال الترمذي: حديث غريب. انظر هامش: (مختصر منهاج القاصدين) (ص:35) .

وفي رواية أخرى من حديث كعب بن مالك السلمي مرفوعًا بلفظ: (من ابتغي العلم ليباهي به العلماء، أو: يماري به السفهاء، أو: يقبل الناس فالنار النار) رواه الحاكم في: (المستدرك) (1/ 86) ، والعقيلي في: (الضعفاء) (1/ 104) انظر تخريجه وتضعيفه في: (المسند الضعيف) (ص:311/ 312/رقم:546) للعقيلي، تحقيق: كامل عويضة.

قال القاضي أبو بكر بن العربي-رحمه الله-: (قد يكون العلم هلاكًا على صاحبه إذا طلبه لغير وجه الله، وفي حديث أبي عيسى-هو الترمذي رحمه الله-عن كعب بن مالك:(من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو: يماري به السفهاء، أو: يصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله النار) .

والمعنى فيه-أي: في الحديث-أن النية هي ركن العمل أو: شرطه الذي لا يعتد به إلاَّ بها، فإذا عدمت لم يكن شيئًا فإذا فسدت فسد الهوى، ويكون فساده على قدر مفسده، فإن أراد مجاراة العلماء دخل في باب الحسد للظهور والمباهاة على الأقران فقلب ما للآخرة للدنيا، وإن أراد مماراة السفهاء فهو مثلهم، وإن أراد صرف وجوه النَّاس ليكتسب الحطام فقد باع دينه بعرض من الدنيا، فهو عاص فاسقُ تحت رجاء الخاتمة في الموت على الشهادة، فيكون في المشيئة، أو في تزعزع العقيدة يضعفها عند الموت وقوَّة الفتنة، أو: ذهابها فيكون من أصحاب النار).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت