فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1027

من وجهين من جهة أن فعلهم حجة كقولهم ومن جهة اقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم فالأول كقول أبي سعيد1 كنا نعزل والقرآن والقرآن ينزل فلو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن فهذا لا يحتاج إلى أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم لكن هذا المأخذ قد ذكره أبو سعيد1 ولم أر الأصوليين تعرضوا2 له وأما الثاثي فيحتاج إلى بلوغ النبي صلى الله عليه وسلم وفيه الاقوال الثلاثة أحدها قول أبي الخطاب وأبى محمد أنه حجة مطلقا لأن ذكره ذلك في معرض الحجة يدل على أنه أراد ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم فسكت عنه ليكون دليلا والثاني ليس بحجة كالوجه الذي ذكره القاضي وهو قول الحنفية وأما إذا كانت العادة تقتضي أنه بلغه فذاك دليل على البلاغ وأصل هذا أن الأصل قول الله تعالى وفعله وتركه القول وتركه الفعل وقول رسول الله صل الله عليه وسلم وفعله وتركه القول وتركه العمل وإن كانت قد جرت عادة عامة الأصوليين أنهم لا يذكرون من جهة الله إلا قوله الذي هو كتابه ومن جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يقولون بما يقول أصحابنا قوله وفعله وإقراره وقد يقولون وامساكه وهذا أجود فإن إقراره ترك النهى فانه يدل على العفو عن التحريم وأما الإمساك فانه يعم ترك الأمر أيضا الذي يفيد العفو عن الإيجاب كترك الأمر بصدقة خضروات المدينة فإن ترك الأمر مع الحاجة إلى البيان يدل عل عدم الإيجاب كترك النهى وأما ترك الفعل فانه يدل على عدم الاستحباب وعدم الإيجاب كثيرا فإن ترك الفعل مع قيام المقتضى له يدل على عدم كونه مشروعا كترك النهى مع الحاجة إلى البيان وأما فعل الله كعذابه للمنذرين3 فانه دليل على تحريم ما فعلوه وجوب ما أمروا به وكمااستدل أصحابنا وغيرهم من السلف بفعل الله تعالى ورجم قوم لوط على رجمهم4 وأما ترك القول فكما يستدل بعدم

1 في"كقوله جابر".

2 في ا"ولم أر للأصوليين تعرضا له".

3 في ا"فلعذابه المنذرين"وفي د"فكعذابه".

4 أطبقت النسخ كلها على هذا وربما كان أصله"بفعل الله تعالى رجم قوم لوط على جرمهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت