فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 249

ذر ذلك وقال: إن كانت من عطائي الذي حرمتموني منه عامي هذا أقبلتها؟! وان كانت صلةً فلا حاجة لي بها. (وهذا يدل على إن معاوية قد حرمه عطاءه في بادئ الأمر فلما أحس منه خطرًا لقبول حديثه عند أهالي الشام وتقديرهم له لمنزلته من الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - وصحبته له وبالتالي تأثرهم به وسماعهم منه وطاعتهم له، فحاول معاوية استمالته واسترضائه بتعويضه عن عطائه المحتجز عنه) .

كما بعث اليه ابن مسلمة الفهري [1] بمائتي دينار، فقال: أما وجدت أهون عليك مني تبعث الي بمال؟ وردها، وبنى معاوية قصر الخضراء بدمشق فقال ابا ذر: يا معاوية ان كان هذا من مالك فهو الإسراف وان كان من مال المسلمين فهي الخيانة؟! فأخرجه معاوية الى القرى، وظلّ أبو ذر يوضح لاهل الشام أمورًا وصفها بأنها حقًا يُطفا وباطلا يحيا وابتعادا عن التقى، لم ير علاجًا لها سوى بأن يبوح بموالاة آل البيت ويدعوا لهم فمال إليه أناس خلال تجواله في الشام وضواحيه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر دون خوف أو سطوة، فكان أولئك بذرة التشيع الأولى هناك [2] ثم اخذوا يكثرون شيئًا فشيئًا [3] كما وصل التشيع إلى مصر منذ اليوم الذي دخلها الإسلام فيه عند فتحها سنة 20 هـ على يد مجموعة من أصحاب الإمام علي - عليه السلام - ومنهم المقداد بن الأسود الكندي ومحمد بن ابي بكر وأبو رافع وأبو ذر الغفاري وأبو أيوب الأنصاري، وعمار بن ياسر الذي زارها في خلافة عثمان (هؤلاء الذين كانوا يؤمنون بفكرة التشيع لعلي - عليه السلام - منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - المبايعين له طوعًا ورغبةً) فلما بعث الإمام

(1) حبيب بن مسلمة الفهري القرشي ولاه عثمان اذربيجان وولاه معاوية ارمينية ومات فيها سنة 42هـ قيل انه قد كان له صحبة (ينظر: ابن حجر، الاصابة،6/ 91) .

(2) ينظر: العيني، عمدة القارئ،59؛ابن الاثير، الكامل،3/ 77 - 79؛الاميني، الغدير،8/ 325؛مغنية، الشيعة في الميزان،26 - 29.

(3) اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، 2/ 149؛ المسعودي، مروج الذهب، 2/ 349؛ ابن خلدون، تاريخ بن خلدون، 2/ 385؛ الاميني، اعيان الشيعة، 1/ 524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت