فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 249

من الأمور التي برز فيها صحابة أمير المؤمنين علي - عليه السلام - إضافة إلى مؤازرتهم له ولآل بيته - عليه السلام - وشجاعتهم الفذة وأدوارهم السياسية التي كان لها الأثر العظيم في تاريخ الإسلام، حيث كان لهم باعًا طويلًا في النواحي الفكرية بمختلف ميادينها فقد برز منهم المفسرون والمحدثون والمصنفون والأدباء والشعراء الذين تركوا بصماتهم واضحةً في هذه الميادين التي وضحّوا فيها أن صحبتهم للإمام علي - عليه السلام - أثرت فيهم على مختلف الأصعدة، فقد كان - عليه السلام - المدرسة التي خرجتهم والمصّب الذي نهلوا منه فورثوا الإبداع وورّثوه، ولعل أهم المجالات التي جسدّت أدوارهم الفكرية هي:

ـ القران الكريم وتفسيره:

القران الكريم هو كلام الله المنزّل على نبيّه محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو المصدر الأساسي للتشريع الإسلامي، وتفسيره احد العلوم الشرعية المتعلقة به، إذ يهدف إلى استنباط الأحكام الشرعية منه بشكل صحيح، وليس من المبالغة القول بان أصحاب الإمام علي - عليه السلام - كانوا الرواد الذين لعبوا الدور الأكبر والاساسي في المحافظة على كتاب الله، وإيصاله إلينا بهذه الصورة، فقد شهد لهم عموم المسلمين بالتفوق في هذا المضمار، إذ لم يكن جميع الصحابة على درجة واحدة من العلم والفقه ولا مستوى واحد من الإدراك حتى إن بن خلدون قال في ذلك: (ولم يكن الصحابة جميعا أهل فتيا، ولا كان الدين يؤخذ عنهم جميعًا، وإنما كان ذلك مختصًا بالحاملين للقران الكريم العارفين بناسخه و منسوخه ومتشابهه ومحكمه وسائر دلالته) [1] ، فيذكر إن رجلًا جاء إلى عمر بن الخطاب وهو بعرفات، فقال: جئتك من الكوفة، وتركت بها رجلًا يحكي المصحف عن ظهر قلبه، فغضب عمر غضبًا شديدًا! (خوفًا من أن يكون أحدًا ينسب إلى القران الكريم ما ليس منه) ، فقال: ويحك من هو؟! فقال له: هو عبد الله بن مسعود، فذهب غضب عمر بن الخطاب وسكن وعاد إلى حاله! ثم قال: والله ما اعلم من

(1) ابن خلدون، المقدمة، 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت