الناس بالكوفة رجلًا أحق بذلك منه (وقد كان عمر بعث إلى الكوفة عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود، وكتب إلى أهلها: إني بعثت لكم عمار بن ياسر أميرًا، وعبد الله بن مسعود معلمًا ووزيرًا فاقتدوا بهما واسمعوا قولهما وقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي) [1] ، مما يدل على مكانته الفقهية المرموقة.
ولم يكن ذلك غريبًا من عبد الله بن مسعود فقد كان أول من جهر بالقران الكريم على الملأ في مكة في وقتٍ كان ذلك يُعد فيه هدمًا وثلمًا كبيرًا لكل ما كان يعتقد به المجتمع غير المسلم في مكة. [2]
ويُعد حذيفة بن اليمان أول من بادر من الصحابة بالإشارة إلى ضرورة توحيد نسخ القرآن الكريم حيث تنبّه لاختلاف القراءات في القرآن، فنصح الخليفة عثمان بضرورة توحيد المصاحف إذ يُذكر انه اجتمع لغزو أذربيجان وأرمينيا أهل الشام وأهل العراق فتذاكروا القران فاختلفوا فيه، حتى كاد ينشب بينهم قتال، فلما رأى حذيفة ذلك الاختلاف، ركب إلى عثمان بن عفان فأخبره بذلك، وأشار عليه بتوحيد القران الكريم، قائلًا: إن الناس اختلفوا في القران،؛حتى إني والله لأخشى أن يصيبهم ما أصاب اليهود والنصارى من الاختلاف، ففزع عثمان لذالك فزعًا شديدًا وأرسل إلى حفصة - رضي الله عنه - فاستخرج الصحف التي كانت لديها فنسخ منها المصاحف وبعث بها إلى الآفاق. [3] إذ نسخوا الصحف في المصاحف ...
(1) ابن سعد، الطبقات الكبرى، 3/ 151 - 152؛ ابن حجر، الإصابة، 4/ 199 - 201.
(2) ينظر: خليفة بن خياط، طبقات خليفة، 47؛ الطوسي، الخلاف، 4/ 378 - 379؛ ابن عبد البر، الاستيعاب، 3/ 992 - 994.
(3) ينظر: ابن حبان، الثقات، 7/ 45؛ الشافعي، محمد بن إدريس (ت 204 هـ/ 819 م) : أحكام القران، تحقيق محمد عبد القادر عطا، بيروت، دار الفكر (د ت) ، 2/ 608؛ البيهقي، احمد بن الحسين (ت 458 هـ/1065 م) : السنن الكبرى، بيروت - دار، 2/ 41 - 42؛ ابن حزم، الأحكام، تحقيق احمد شاكر، بيروت، مطبعة (العاصمة(د ت) ، 4/ 523؛ ابن كثير، البداية والنهاية، 7/ 150؛ الزركشي، البرهان في علوم القران، تحقيق محمد أبو الفضل، بيروت - دار إحياء الكتب العربية (ط 1 - 1957) ، 1/ 236؛ العيني، عمدة القارئ في شرح البخاري،16/ 283؛ السيوطي، الدر المنثور، 1/ 317؛ المتقي الهندي، كنز العمال،2/ 581؛ الخوئي، البيان في تفسير القران، بيروت- دار الزهراء للطباعة والنشر (ط 4 - 1975) ،241.