ورد عثمان الصحف إلى حفصة، وأمر بكل ما خالفها من صحيفة أو مصحف أن يحرق [1] ، وهذا يوحي بعظمة دور حذيفة في ذلك وحرصه على عدم تحريف القران الكريم أو أدعّاء ما ليس منه بأنه من كلام الله تعالى.
وقد أثرت في حذيفة مصاحبته للرسول الكريم - صلى الله عليه وآله وسلم - وللأمام علي - عليه السلام - من بعده، فكان من خيرة تلامذة مدرستهما القرآنية، عارفًا بالآيات الكريمة وتفسيرها وأسباب نزولها وأحكامها مفتيا للناس بها، فقد سأله سعيد بن العاص في فتح طبرستان عن صلاة الخوف كيف صلاّها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فعلمه بها فصلاّها بالمسلمين [2] ، كما كانت لحذيفة حلقة دراسية لتعليم القران الكريم وتفسيره [3] ، وقد ذكر ابن كثير إن رجلًا جاء إلى ابن عباس وكان عنده حذيفة، فقال الرجل لابن عباس: اخبرني عن قول الله تعالى (حم) و (عسق) ، فقال له حذيفة أنا أنبئك بها [4] .
إما ابن عباس الذي لقبه الرسول الكريم بـ (حبر الأمة) لكثرة علمه، فيتعبر من مؤسسي علم التفسير حيث كان يجلس في المسجد يفسر آيات القران الكريم لعموم المسلمين. [5] ، وحتى في أبان ولايته على البصرة للأمام علي - عليه السلام - بعد حرب الجمل لم يأخذه عمله الإداري كوالٍ عليها من الانصياع للخوض بالدراسات القرآنية والتفسير وغيرها من العلوم الإسلامية التي عرف بها
(1) سيف بن عمر الضبي ألأسدي (ت 200 هـ / 815 م) :الفتنة ووقعة الجمل، تحقيق أحمد راتب عرموش، بيروت، دار النفائس (ط 1 - 1969) ، 10؛ ابن حجر، فتح الباري، 9/ 14؛ الصالح، مباحث في علوم القران، 107؛ مير محمد رزندي، بحوث في تاريخ القران وعلومه، قم (2000) ، 31 - 32.
(2) الطبري: تاريخ الطبري، 2/ 604.
(3) السهمي، حمزة بن يوسف (ت 427 هـ/1035 م) : تاريخ جرجان، بيروت- عالم الكتب (ط 4 - 1987) ،47؛ محسن الأمين، أعيان الشيعة، 4/ 599.
(4) ابن كثير، تفسير ابن كثير، بيروت- دار الفكر العربي (ط 1 - 1981) ، 4/ 95.
(5) ابن سعد، الطبقات، 2/ 228.