لما ال الامر الى معاوية بن ابي سفيان استقبل المسلمون حكومته بالذعر والفزع وخافه الناس على نفوسهم واموالهم ودينهم وساد الظلم والجور وحُصرت الثروة بيد فئة قليلة وهم الامويين واتباعهم.
وقد بالغ معاوية في محاولاته اذلال العلويين عامة وصحابة الامام علي - عليه السلام - خاصة الا ان ذلك لم يثنهم عن ولائهم المطلق للامام علي وذريته، فيروى ان معاوية اجتاز جماعة فقاموا اليه تكريمًا وفيهم بن عباس فلم يقم، فقال له معاوية: يابن عباس ما منعك من القيام كما قام اصحابك الا لموجدة عليَّ بقتالي اياكم يوم صفين، يابن عباس ان ابن عمي عثمان قتل مظلومًا، فرد عليه ابن عباس قائلًا: فعمر بن الخطاب قتل مظلومًا ايضًا، فسلم الامر الى ولده هذا وأشار الى عبدالله بن عمر، فأقحمه. [1]
كما يذكر ان له مناظرات عديدة مع بن عباس، منها انه قال لابن عباس: أنكم تريدون ان تحرزوا الامامة كما اختصصتم بالنبوة وحجتكم في الخلافة مشتبهه على الناس، وليس الامر كما تضنون، ان الخلافة تتقلب في احياء قريش، فقال بن عباس: يا معاوية قولك اننا نحتج بالنبوة في استحقاق الخلافة فهو والله كذلك، فأن لن نستحق الخلافة بالنبوة فبما تستحق، واما قولك انهما النبوة والخلافة لا يجتمعان لاحد فأين قول الله تعالى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [2]
(1) ينظر: مؤلف مجهول (ت ق 3 هـ) : اخبار الدولة العباسية، تحقيق عبد العزيز الدوري وعبد الجبار المطلبي، بيروت - دار الطليعة (دت) ، 46؛ ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة، 4/ 56 - 62؛ الطبرسي، الاحتجاج: 2/ 15؛ المجلسي، بحار الانوار، 33/ 178؛ الاميني، الغدير، 10/ 257؛ عبدالله الحسن، المناظرات في الامامة، طهران، انوار الهدى للنشر (ط 1 - 1993) ، 112.
(2) * سورة النساء / اية 54.