لم يبايع الامام الحسين - عليه السلام - يزيد بن معاوية بعد وفاة معاوية لأن ذلك ينافي شروط صلح الامام الحسن مع معاوية، مما حدا بالوليد بن عتبة والي المدينه بطلب البيعه ليزيد من الإمام الحسين لكن الإمام - عليه السلام - أمتنع عن ذلك قائلًا: (إن مثلي لايبايع سرًا، ولكن إذا اجتمع الناس نظروا ونظرت) . [1] ، ومن ثم ترك الإمام الحسين - عليه السلام - المدين وذهب إلى مكه، وفرح اهلها بحضور الحسين - عليه السلام - إليهم ورحبوا به [2] وراسله أهل الكوفه لسخطهم من الامويين وما عرف عن يزيد من فسق وفجور، فأرسل مسلم بن عقيل فبايعه منهم قرابة ثمانية عشر الف إلا انهم سرعان ما تنصلوا عن بيعتهم ولم ينصروه فأستشهد مسلم وهاني بن عروه وقام عبيد الله بن زياد بتصفية مؤيدي آل البيت - عليه السلام -. [3] فقرر الإمام الحسين التوجه نحو الكوفه. ورغم إن من بقي حيًا من اصحاب الإمام علي - عليه السلام - كانوا قليلي العدد إلا انه وعلى الرغم من ذلك فقد كان لهم دور مهم في نصرة الحسين - عليه السلام - فمنهم من نصحه برأي ومنهم من كان سيفًا من سيوفه ومنهم من كبر وهرم فأرسل بنيه محله وحتى أن بعضهم توفى وكان قد اوصى بنيه بنصرة الحسين - عليه السلام - كما فعل حذيفه بن اليمان، ومنهم من لم يكن حاضرًا في مكه أو في الكوفه وكان ممن يتمنى الشهاده بين يدي الحسين - عليه السلام -.
(1) ينظر: ابن طبا طبا العلوي، محمد بن ابراهيم (ت 199 هـ / 815 م) ، الفخري في الاداب السلطانيه، مصر - دار المعارف (1968) ،92.
(2) المسعودي، مروج الذهب، 3/ 69 - 70.
(3) ينظر: الطبري، تاريخ الطبري، 3/ 294