فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 249

وقد كان أول من آسدى النصح للإمام الحسين - عليه السلام - هوعبد الله بن عباس وكان قد أسن، فقال له الحسين - عليه السلام - إني عزمت المسير إلى الكوفه في أحد يومي هذين إن شاء الله. فقال له بن عباس: إني اعيذك بالله من ذلك، أخبرني هل قتلوا أميرهم وضبطوا بلادهم ونفوا عدوهم فأن كان قد فعلوا ذلك فسر إليهم، وإن كانوا إنما دعوك للحرب والقتال ولا آمن عليك أن يغروك ويكذبوك ويخالفوك ويخذلوك ويكونوا أشد الناس عليك [1] .

أما عبد الله بن جعفر فحينها كان مريضًا وكتب الى الإمام الحسين - عليه السلام - يثنيه عن السفر إلى الكوفه ولما رأى اصرار الحسين وتعذر إمكانية السير معه فأنه قررأرسال بنيه الإثنين (عون ومحمد) [2] وأمهما السيدة زينب مع خالهما إلى الكوفة، وقد وضح الإمام الحسين غايته من التوجه إلى الكوفة بقوله: إني لم اخرج اشرًا ولا بطرًا وإنما خرجت لطلب الأصلاح في أمة جدي، أريد أن أمر بالمعروف وانهي عن المنكر [3] وقد حال الامويون دون دخول الإمام الحسين - عليه السلام - الكوفه، فتوجه إلى كربلاء وحدثت هناك واقعة الطف التي كان من أمرها ما كان، إذ لم يكن هناك اي تكافؤ بين الجيشين في العدد أوالعدة، إلا ان ذلك لم يزعزع بطولة الإمام الحسين - عليه السلام - وصحبه إذ كانوا يعرفون بنتيجة المعركه وفرحين بما سيصيرون إليه [4] ولم يثنهم ذلك من أضهار شجاعتهم والتفاخر بقتالهم مع الحسين - عليه السلام - ، ومن ذلك ان حبيب بن مظاهر برز بين العسكرين وهو ينشد: [5]

(1) ابن الاثير، الكامل، 4/ 37؛ احمد زكي صفوت، جمهرة خطب العرب،2/ 42.

(2) ابو مخنف، مقتل الحسين - عليه السلام -:69؛ المفيد، الارشاد، 27

(3) الدينوري، الاخبار الطوال، 219.

(4) ينظر: ابن طباطبا العلوي، الفخري، 92 - 93

(5) القندوزي، ينابيع الموده لذوي القربى، 3/ 71

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت