وعمار بن ياسر، وجابر بن عبد الله، وحذيفة بن اليمان) [1] وهولاء وصفوا بـ (الأصفياء) [2] .
ومن غير الصحيح أن تكون حركة التشيع لعلي - عليه السلام - قد برزت كما يرى البعض بعد معركة صفين، فإذا لم يكن للشيعة وجود قبلها فمن الذي كان يقاتل معه، مع انه كان برفقته عدد كبير من الصحابة الذي تكاد تجمع المصادر التي يترجم أصحابها لهم على مصاحبتهم للإمام علي - عليه السلام - منذ ما قبل ذلك.
إذًا فأصحاب الإمام علي - عليه السلام - الشيعة الأوائل ليسوا فرقة استحدثت بعد رحيل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وإنما ترجع جذورها إلى رواد الإسلام الأوائل من المهاجرين والأنصار الذين بقوا على ما كانوا عليه في عصر الرسالة وبقوا على تلك العقيدة بعد وفاة النبي ... - صلى الله عليه وآله وسلم - فكانوا نواة التشيع وبذرته الأولى [3] .
وقد عرف بهذه الصفة عدد من خيار صحابة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - الذين اعتقدوا بإمامة علي - عليه السلام - [4] وكان الرسول الكريم - صلى الله عليه وآله وسلم - أول من غرس هذه البذرة ونماها ورعاها في جميع مراحل حياته ويدل على ذلك ما اثر عن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - من الأحاديث التي أضفت سمة التشيع على أتباع الإمام علي - عليه السلام - وأشادت بهم وبشرتهم بأسمى المنازل في الجنة، ومن تلك الأحاديث، قول الرسول: (( يا علي أنت وشيعتك تردون علي
(1) صالح الورداني: عقائد السنة وعقائد الشيعة (التقارب والتباعد) ، بيروت - مؤسسة الغدير (ط 1 - 1999) ،32.
(2) البرقي، احمد بن محمد (274 هـ / 887 م) : رجال البرقي، منشورات جامعة طهران، ط 1 - 1963، 10،طالب الخرسان: نشأة التشيع، منشورات الشريف الرضي (ط 1 - 1991) ، 24 - 30.
(3) الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (310 هـ/ 922 م) : تاريخ الرسل والملوك، بيروت - دار الكتب العلمية (ط 1 - 1997) ، 2/ 406؛ جامع البيان في تفسير القران، تحقيق جميل صدقي العطار، بيروت - دار الفكر (ط 1 - 1995) ، 19/ 74؛جعفر السبحاني: رسائل ومقالات، قم (د ت) ،395.
(4) علي الميلاني: نفحات الإزهار، قم (ط 1 - 1998) ، 1/ 16.