{وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} [1] ، ودلت الآية الكريمة على وجود أناس في قلوبهم مرض حول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - منذ الأيام الأولى للدعوة النبوية الإسلامية الشريفة، والمرض بأي صورة فُسّر فهولاء غير المنافقين الذين ظهروا في المدينة المنورة فقد قال تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ} [2] . فالذين في قلوبهم مرض لازموا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - منذ العهد المكي حيث كان الإسلام ضعيفًا والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مطاردًا، أما المنافقون فقد ظهروا بعد أن ظهرت شوكة الإسلام فتظاهروا بالإسلام حفظًا لأنفسهم وأموالهم وشؤونهم وبناء"على هذا فكل آية من القران الكريم ورد في ظاهرها شيء من الثناء على عموم الصحابة فهي لو تم الاستدلال بها لوجد أنها محفوظة بما يخرجها عن الإطلاق والعموم بل ومخصصة بـ (الذين أمنوا) حقيقة فلا يتوهم شمولها للذين في قلوبهم مرض والمنافقين الذين وقع التصريح بذمتهم في كثير من الآيات الكريمة [3] ، في حين مدح الله تعالى من الصحابة السابقين الأولين والمبايعين تحت الشجرة والمهاجرين والمهجرين عن ديارهم وأموالهم وأصحاب الفتح إلى غير ذلك من الأصناف المثالية الذين ما ذكرهم عز وجل في محكم كتابه إلا وثنى عليهم ووصفهم بالفضل والفضيلة [4] ."
أطلقت لفظة الصحابي في الحديث النبوي الشريف على كل من صحب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من المسلمين سواء كان مؤمنًا به واقعًا وحقيقة أو ظاهرًا فكان لفظ (الصحابي) في الحديث شاملًا للمؤمن والمنافق. ومثال ذلك أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - طلب من
(1) سورة المدثر / آية 30 - 31
(2) سورة التوبة / آية 101
(3) نخبة من الباحثين: الصحابة في القران والسنة والتاريخ، قم (ط 1 - 1999) ، 21 - 22
(4) جعفر السبحاني: أضواء على عقائد الشيعة الأمامية وتاريخهم، قم (ط 1 - د ت) ، 519، علي الهاشمي: الصحابة في حجمهم الحقيقي، قم (ط 1 - 2000) ، 25.