يعد الدور السياسي من صميم رسالة اصحاب امير المؤمنين الامام علي - عليه السلام - سيمّا وان مصاحبتهم له - عليه السلام - كانت تعبيرا"عن رأي سياسي وديني وفكري في نفس الوقت، كما وانهم عبروا عن ذلك الدور بمختلف المراحل السياسية التي مرت بها الامة الاسلامية أبان الفترة (موضوع البحث) والتي سيأتي ذكرها، وكذلك الجانب العسكري اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان الجانب العسكري هو جزء من الجانب السياسي او نتيجة له لكون الاحداث العسكريةفي مجملها هي تطورات لاحداث سياسية تعذر الوصول الى حلول سلميّة لها، اذ اصبح السلاح حلًا للمعضلة السياسية."
لمّا رجع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - من حجة الوداع ونزل غدير خم، خطب في قرابة مائةالف من المسلمين فقال: (كأني قد دعيت فأجبت، واني تركت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي فأنظروا كيف تخلفوني فيهما فأنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) ثم قال: (ان الله مولاي وانا مولى كل مؤمن ثم اخذ بيد علي - عليه السلام - فقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله) . [1] فقال عمربن الخطاب لعلي - عليه السلام - بخ بخ لك يابن ابي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم [2] ونزل قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} [3] ، وما ان توفي الرسول الكريم - صلى الله عليه وآله وسلم - حتى جاءت حادثة السقيفة لتشير ذاتها الى انها قد نقضت ما جاء في حجة الوداع وخطبة غدير خم، ويفسرذلك انعقادها (السقيفة)
(1) البخاري، التاريخ الكبير، 1/ 375؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد: 14/ 239؛ الصدوق: الامالي، قم، مؤسسة البعثة (ط 1 - 1996) ، 50؛ ابن كثير، البداية والنهاية، 5/ 228؛ الاميني، الغدير، 1/ 17؛ محمد رضا المظفر، السقيفة، تحقيق محمود المظفر، قم، بهمن، (ط 2 - 1984) ، 65.
(2) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 8/ 284.
(3) * سورة المائدة / اية 3.