من الاحداث الخطيرة التي شهدتها الدولة العربية الاسلامية هي معركة الجمل التي تعد اول حرب حدثت بين المسلمين انفسهم، وكان ذلك اثر مقتل الخليفة بن عفان (24 - 35 هـ) اذ اضطربت الاوضاع في المدينة المنورة وبقيت بدون سلطة سياسية - مما ادى الى تدافع الصحابة لبيعة الامام علي. [1] وبعد ذلك طلب كل من طلحة والزبير ان يوليهما الامام الكوفة لطلحة والبصرة للزبير فرفض ذلك، فاستاذناه في الذهاب للعمرة - فعرفهمّا بما ينويان من غدرة وليس عمرة - ولم يمنعهما من ترك المدينة، وبعد ان خرجا التقيا بالسيدة عائشة ام المؤمنين في طريق عودتها من العمرة، واخبراها بمقتل عثمان، وكانت ممن يبغضه ففرحت لمقتله ولكنها استاءت من مبايعة الامام علي من قبل الناس وخلافة رسول الله في المسلمين، فنادت بدم عثمان وعادت برفقتهم لطلب النصرة على قتلة عثمان من القبائل التي تقطنها. [2] ثم سار المتمردون على الخليفة المدعون المطالبة بدم عثمان، الى البصرة، وكان عثمان بن حنيف خرج في اصحابه الى طلحة والزبير فناشدهم الله والاسلام، وذكرهما ببيعتهما للامام علي - عليه السلام - فقالا له: نطلب بدم عثمان!، فقال لهما: ما انتما وعثمان؟ اين بنوه؟ اين بنو عمه؟ الذين هم احق به منكم، كلا والله لكنكما حسدتما علي - عليه السلام - حيث اجتمع الناس عليه، وكنتما ترجوان
هذا الامر وتعملان له، وهل كان احد اشد على عثمان منكما؟ فشتماه شتمًا قبيحًا وضربوه ونتفوا لحيته واخرجوه من البصرة. [3]
(1) ينظر: ابو مخنف، لوط بن يحيى: الجمل وصفين والنهروان، تحقيق حسن حميد السنيد، بيروت - دارالاسلام (ط 1 _ 2002) ،121 - 122.
(2) ينظر: الطبري، تاريخ الرسل،3/ 419؛ البلاذري، انساب الاشراف، 253؛ ابن الاثير، الكامل، 3/ 220؛ ابن حاتم العاملي، الدر النظيم، 433؛ المقريزي، امتاع الاسماع، 3/ 845؛ الرازي، الجرح والتعديل، 6/ 146؛ الاصابة،1/ 63؛علي المحمودي، نهج السعادة،1/ 270 - 271.
(3) ابن قتيبة، الامامة والسياسة، 57؛ ابن عبد ربه، العقد الفريد، 2/ 278؛ ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة: 2/ 81؛ الذهبي، سير اعلام النبلاء،2/ 320 - 321؛ ابن حجر، الاصابة، 2/ 452؛ الاميني، الغدير،9/ 106.