وقد ترد كلمة أخرى تحمل مضمون المصاحبة ألا وهي مفردة (شيعة) وخير دليل على ذلك ما جاء في القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ} [1] ،وقوله تعالى: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} ... [2] ،. وقال بن خلدون إن الشيعة هم الصحب والأتباع [3] وقد ذكر الفيروز آبادي إن الشيعة كلمة مفردة جمعها أشياع وشيَع وشيعة الرجل (بالكسر) أتباعه. أنصاره، والفرقة على حدة، ويقع على الواحد والاثنين والجمع [4] وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة [5]
أختلف العلماء والمؤرخون حول التعريف الاصطلاحي للصحابي، فقيل أن الصحابي من رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، وقيل من لقاه، وتشدد البعض قائلًا: لا يعد من الصحابة ألا من صحب الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - الصحبة العرفية (الملازمة) وقد عدّ البعض كل من صحب الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعةً أو رآه، صحابيًا على قدر ما صحبه [6]
وقال البخاري: (من تبع النبي أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه) [7] ، وعن سعيد بن المسيب [8] أنه قال: لا يعّدُ من الصحابة ألاّ من أقام مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - سنة
(1) سورة الصافات / الآية 83
(2) سورة القصص / الآية 15
(3) ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد الحضرمي (ت 808 هـ / 1405 م) : مقدمة بن خلدون، بيروت - دار القلم (ط 5 - 1984) ، 196.
(4) الفيروز أبادي، المصدر السابق، 3/ 49.
(5) الأزهري، أبو منصور محمد بن احمد (ت 370 هـ / 980 م) : معجم تهذيب اللغة، بيروت - دار المعرفة (ط 1 - 2001) ، 3/ 61.
(6) ابن عبد الرحمن العراقي، أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين (ت 806 هـ / 1403 م) : فتح المغيث بشرح القية الحديث، قم - مؤسسة النشر الإسلامي، (ط 1 - 1999) ، 77.
(7) ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين (ت 852 هـ / 1448 م) : فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت - دار المعرفة، (ط 2 - د ت) ، 7/ 5.
(8) * سعيد بن المسيب بن حزن بن ابي وهب بن عمرو بن عائز القريشي احد الفقهاء السبعة بالمدينة توفي سنة 94 هـ. (ينظر: ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع البصري(ت 230 هـ/844 م) ، الطبقات الكبرى، بيروت - دار صادر (د ت) ، 5/ 119.