فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 249

ـ سلمان الفارسي:

سلمان الفارسي يكنّى أبا عبد الله مولى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أصله من (رامهرمز) من فارس، تنقلت به الأحوال إلى أن صار الرجل من يهود المدينة، فلما هاجر الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى المدينة اسلم سلمان وكاتب الرسول سيده اليهودي وأعلنه الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - على اداء ما عليه فنسب إليه [1] .

وقيل إن أصله ليس من رامهرمز وإنما من قرية يقال لها: جي من أصفهان، سافر بطلب.

الدين فدان أولًا بدين النصرانية، ويقال انه تداوله اثنا عشر ربًّا حتى وصل إلى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهو من المعمرين [2] كان من الزاهدين الأخيار فقربه الرسول منه وأدناه إليه حتى قال فيه: (سلمان منا أهل البيت) [3] .كان سلمان من عُشاق علي - عليه السلام - وأهل بيته، عارفًا بحقهم مضحيًا في سبيلهم قريبًا منهم [4] .

وقد كان تلميذًا نجيبًا للرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلم - والإمام علي - عليه السلام - تنورّ بعلمهم حتى أعجب بعلمه أمير المؤمنين فقال: سلمان علم العلم الأول والأخر وقرأ الكتاب الأول والأخر وكان بحرًا لا ينضب [5] .

وقد دأب سلمان على الأكل من كد يده فقد كان يعمل بنسج الخوص وكان يقول: أشتري خوصًا بدرهم فأنسجه بيدي فأبيعه بثلاثة دراهم أشتري بدرهم خوصًا وأنفق درهمًا على عيالي وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عن ذلك ما انتهيت [6] . إذ كان عمر ولاهّ المدائن و لم يترك عمله بالخوص وهو على ولايتها [7] 7).

(1) ابن كثير، البداية والنهاية، 5/ 316؛ ابن العربي، محي الدين (ت 638 هـ/1240 م) : محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار في الأدبيات والنوادر والأخيار، مصر - مطبعة السعادة (ط 1 - 1968) ،1/ 190 - 191.

(2) ابن سعد، الطبقات،4/ 75؛ ابن عبد البر، الاستيعاب، 2/ 56؛ ابن الأثير، أسد الغابة، 2/ 328.

(3) ابن سعد، الطبقات، 4/ 83.

(4) الطبرسي، الاحتجاج، 1/ 192.

(5) أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء، 1/ 187.

(6) ابن الجوزي، صفة الصفوة، 1/ 523.

(7) المسعودي، مروج الذهب، 2/ 413.

(8) ابن سعد، الطبقات، 4/ 93؛ ابن قتيبة، المعارف،271؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء،1/ 554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت