فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 249

في وقت مبكر بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عند انشغال الامام علي - عليه السلام - وصحبه بتجهيز النبي وقبل مواراته الثرى، فقد كان سعد بن عبادة * يخطب بالناس في سقيفة بني ساعدة متناسيًا حجة الوداع وخطبة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - في حين كان المؤمنون منشغلين بتحديد مثوى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وسعد ينشد بفضائل الانصار في السقيفة ويقول: (يامعشر الانصار ان لكم سابقة في الدين وفضيلة في الاسلام ليست لقبيلة من العرب، أن محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - لبث بضعة عشر سنة في قومه يدعوهم الى عبادة الرحمن وخلع الانداد والاوثان فما آمن به من قومه الا رجال قليل ما كانوا يقدرون على ان يمنعوا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا يعزوا دينه ولا ان يدفعوا عن انفسهم ضيما عمّوا به حتى اذا اراد بكم فضيلة ساق اليكم الكرامة وخصكم بالنعمة فرزقكم الله الايمان برسوله والمنع له ولاصحابه والاعزاز له ولدينه والجهاد لاعدائه فكنتم اشد الناس على عدوه من غيركم حتى استقامت العرب لامر الله طوعًا وكرهًا واعطى البعيد المقادة صاغرًا داخرًا حتى اثخن الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - بكم الارض، ودانت باسيافكم العرب له، فتوفاه الله وهو عنكم راض، بكم قرير العين استبدوا بهذا الامر دون الناس) ، فوصل خبر ذلك الى أبي بكر وعمر وكانا فيمن عند جثمان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فتركوا الناس وانصرفوا الى سقيفة بني ساعدة برفقة ابي عبيدة [1]

وأراد عمر ان يتكلم فنهاه ابو بكر وتكلم قائلًا: (نحن المهاجرون أول الناس اسلامًا واكرمهم أحسانًا وأوسطهم دارًا وأحسنهم وجوهًا وأمسهّم برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - رحمًا وأنتم أخواننا في الاسلام وشركاؤنا في الدين نصرتم وواسيتم فجزاكم الله خيرًا فنحن الامراء وانتم الوزراء) [2] ، وكان بشير بن سعد ابن عم سعد بن عبادة بينه وبين سعد خلاف ورأى ميل البعض الى سعد حين قالوا: منا

(1) الطبري، تاريخ الطبري، 2/ 455 - 456.

(2) ينظر: ابن سعد، الطبقات، 2/ 269؛ اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، 2/ 23؛ الطبري، تاريخ الطبري، 2/ 457؛ ابن عبد ربه، أبو عمر أحمد بن محمد (ت 382 هـ/993 م) :العقد الفريد، تحقيق محمد سعيد، القاهرة (1940) ، 4/ 86؛ الطبرسي، الاحتجاج، 91؛ ابن الاثير، الكامل، 2/ 329؛ ابن حجر، فتح الباري، 7/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت