فالكتاب النبوة والحكمة السنة والملك هو الخلافة فنحن آل إبراهيم والحكم جار فينا وأما دعواك علينا بأن صحبتنا مشتبهة فليس كذلك، وصحبتنا أوضح من ضوء الشمس، وأنك تعلم ذلك ولكن ثنا عطفك قتلنا أخاك وجدك وخالك وعمك، فلا تبكِ على ارواح في النار هالكة، ولا تغضب لدماء اراقها الشرك، واحلها الكفر، وأما أفتخارك بالملك الذي توصلت إليه بالباطل فقد ملك قبلك فرعون، فأهلكه الله [1] .
وقد ذكرت العديد من المصادر التاريخية الكثير من المناظرات التي دارت بين ابن عباس ومعاوية والتي كانت تحسم لصالح ابن عباس لقوة حجته، لتتلمذه على يد الإمام علي ابن عمه وصاحبه، إضافه إلى إيمانه المطلق بوقوفه إلى جانب الحق [2] .
ولم يكن صحابة الإمام علي - عليه السلام - يثنهم عن الحق شئ كلوم لائم أو خوف سلطان، فقد قال معاويه لقيس بن سعد حيث لم يستقبل أهل المدينة معاوية: مالكم لا تستقبلوني؟ فقال قيس: أقعدنا _ ولم تكن لنا دواب نستقبلك عليها، فقال معاوية: فأين النواضح؟ قال قيس: أفنيناها يوم بدر ويوم أحد وما بعدها من مشاهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - حين ضربناك وأباك على الاسلام حتى ظهر أمر الله وأنتم كارهون، وقد قال لنا الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - اننا سنرى بعده هذا، فقال معاوية: وبمَ أمركم؟ قال قيس: أمرنا بالصبر، قال معاوية: فأصبروا حتى تلقوه، قال قيس: تعيرنا بنواضحنا والله لقد لقيناكم عليها يوم بدر وانتم تقاتلوننا على اطفاء نور الله، وتريدون أن تكون كلمة الشيطان هي العليا [3]
(1) ينظر: ابن قتيبة، الامامه والسياسة 133 - 134؛ ابن مزاحم، صفين،141؛ ابن اعثم، الفتوح،3/ 254؛ ابن طاووس، الملاحم والفتن، اصفهان - مؤسسة صاحب الامر (ط 1 - 1995) ،240 - 241؛ الهيثمي، مجمع الزوائد، 9/ 158 - 160؛ الاميني، الغدير، 10/ 241؛ الميانجي، مواقف الشيعة،2/ 444 - 245؛ القمي، محمد حسن / العقد النضيد،147 - 148.
(2) ابن ابي شيبة، المصنف، 7/ 278؛ ابن مزاحم، صفين،511؛ الطبري، تاريخ الطبري، 5/ 321؛ ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة، 2/ 298؛ الميانجي، مواقف الشيعة، 1/ 202 - 205؛ الاميني، الغدير، 10/ 207؛الشاكري، الاعلام من الصحابة والتابعين،5/ 47
(3) ابن قتيبة، الامامة والسياسة، 94