فهرس الكتاب

الصفحة 1228 من 3691

بْنِ عَازِبٍ: =أَنَّ النَّبِيَّ * أَمَرَ بِسَبْعٍ ـ فَذَكَرَ ـ: إجَابَة الدَّاعِي+.

وهذه كلها ظواهر، منها ما يَخْتَصُّ بالوليمة، ومنها ما يَعُمُّ كل دعوة.

قال الإمام الحافظ أَبُو بَكْرِ ابْنِ العَرَبِيِّ: أَمَّا الذي يَصِحُّ في هذا كله

عند النظر ـ والله أعلم ـ أن إجابة الدعوة واجبة إذا خَلَصَتْ نِيِّةُ الداعي لله، وخَلَصَتْ وليمته عما لا يُرْضِي الله. ولَمَّا عُدِمَ هذا، سَقَطَ الوجوب عن الْخَلْقِ، بل حَرُمَ عليهم، على ما يَأْتِي بيانه ـ إن شاء الله تعالى ـ فلا معنى للإطناب في ذلك.

وعن هذا عَبَّرَ أَبُو هُرَيْرَةَ بقوله: =شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ؛ يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ+. فهذا ابتداء الفساد، وأَعْقَبَ ذلك بقوله: =وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ+. وهو كلام أَبِي هُرَيْرَةَ؛ لاعتقاده ـ كما بَيَّنَّا ـ أن الأمر على الوجوب.

فأما قوله: =شَرُّ الطَّعَامِ+. فإنه قد أَسْنَدَهُ جماعة، وقد بَيَّنَهُ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ في كتاب =الْفَصْلُ لِلْوَصْلِ+. ولا إشكال في أنه من قول أَبِي هُرَيْرَةَ، ولو كان من قول النبي *، كما رَوَى مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِيِّ وغَيْرِهِ، لكان من المعجزات؛ لأن الأمر كذلك وَقَعَ بعده.

الخامسة: أنه قال: =أَجِيبُوا الدَّاعِيَ+. وهذا عَامٌّ، ومن الدُّعَاةِ مَنْ تَكُونُ إجابته فَرْضًا، ومنه مَنْ تكون مستحبة، على قَدْرِ حال الْمَدْعُو إليه، فقد يَدْعُو لِلنَّصْرِ مَظْلُومٌ، ولِدَفْعِ الْخَلَّةِ مُحْتَاجٌ، ولِلْوَلِيمَةِ. وليستْ كَهُمَا، وقد جَمَعَ النبي * في ذلك بين أمور سبعة، منها الواجب، ومنها المندوب. ويَأْتِي بيانها في موضعها إن شاء الله تعالى.

السادسة: أنه قال الْحَسَنُ: =دُعِيَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ إلَى طَعَامِ خِتَانٍ، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَ، وَقَالَ: مَا كُنَّا نُدْعَى إلَيْهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ *+.

وهذه إشارة إلى مسألة من أصول الفقه، وهي حَمْلُ الألفاظ على مُقْتَضَى العربية، أو على عُرْفِ الشرع. فَرَأَى عُثْمَانُ أن هذا لم يَكُنْ معتادًا في عهد رسول الله *، فلم يَتَنَاوَلْهُ أَمْرُهُ، إذ لو كان مرادًا له؛ ما أَغْفَلَهُ أهل زمانه فِعْلًا، ولا دُعَاءً، ولا إجابة.

السابعة: فائدة الدعوة والإجابة. وهي تَخْتَلِفُ باختلاف المقصود، فالغرض من الوليمة إعلان النكاح؛ إذ هذه شهادته، لا يَفْتَقِرُ عندنا إلى بَيِّنَةٍ، وإنما هو الإعلان؛ لِيَخْرُجَ عن حَدِّ السِّرِّ الذي هو الزِّنَا.

وفائدته في سائر الأطعمة على قَدْرِهِ، فَالْخِتَانُ يُدْعَى فيه؛ لِتَمَامِ النعمة في إقامة سُنُنِ إبْرَاهِيمَ -.

وطعام القادم؛ لِيَحْمَدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت