فهرس الكتاب
يخلق من البشر واذا الطين يخلق منه البشر فألحقته به وتحريره أن يقال في المني مبتدأ خلق بشر فكان طاهرا كالطين. الثاني أنه قال نظرت المني فاذا به في الأدميين كالبيض في البهائم فألحقته به تحريره أن يقال المني خارج من حيوان طاهر يخلق منه مثل أصله فكان طاهرا كالبيض الثالث أنه قال حرمة الرضاع إنما هي مشبهة بحرمة النسب ثم المني الذي يحصل به الرضاع طاهر فالمني الذي يحصل به النسب أولي وأما طريق أبي حنيفة من الأثر فأحاديث ضعاف وربما
تعلق بالفرك وهو ضعيف اذ قال خروج المني يوجب الطهارة ولا تجب الطهارة الا عن خارج نجس وهذا أصل ينفرد به دوننا الثاني أنه قال ان المني لا تتكلم في أصله إنما علينا النظر في فصله وهو ينفصل من مخرج البول وهو نجس فاذا مر علي مجري نجس وجب أن يتنجس بنجاسة مجراه وأما طريقة الحسن بن صالح فلأنه رأي الفرك يجزي في يابسة الثوب حسب ما ورد في عائشة فدل ذلك علي طهارته ورأي أن الحديث صحيح أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا أغتسل من الجنابة غسل ما بفرجه من الأذي فدل ذلك علي نجاسته وأما طريقة مالك في
الأثر والنظم فسميع يشارك أبا حنيفة والحسن في بعض الطرق ويخالفها في المناقضة أما تعويله من طريق النظر فعلي أنه خارج من مخرج البول فينجس بنجاسة المجري فان زعموا ان له مخرجا آخر ويحكم بنسبة ذلك الي أصل التشريح لم يتشعب معهم فيه وان كان الدعوي عريضة انا نقول انهما عند أصل الثقب يجتمعان وهو نجس بما يخرج عليه ولا جواب لهم عن هذا ولا يصح لأصحاب ابي حنيفة التعلق به فأنه لبن الميتة عندهم طاهر مع نجاسة وعائه فهو تناقض ظاهر منهم وأما تعويله علي الأثر فغسل النبي صلي الله عليه وسلم البدن منه و
الثوب وهذا دليل علي نجاسته فان الغسل حكم النجاسة المخصوص بها وأقرب دليل علي الشئ خصيصته التي لا يشارك فيها كالحمل دال علي النكاح وجودا وعدما والملك علي البيع نفيا واثباتا والنكته العظماء في ذلك أن الاحاديث الصحاح @