إن العبد مدة عمله في حياته وإن استقام امتثالا للأوامر واجتنابا للمناهي فانه طول المدة وطول المدى ومهل العيش مع التمادي علي صالح العمل لا يثق بالقبول لعلمه ولا بالاتجاه من مخاوفه لجهله بالخاتمة فإنه لا يدرى هل يرد عليه ما يحبط عمله أو يعارضه فينقصه فالأول كالكفر والثاني
كالمعصية على اختلاف الأصول والأقوال فيهما وقد بينا ذاك في كتاب التفسير ونحوه فهو أبدا خائف من ذلك راج فضل الله في إدامة العمل له كذلك حتى يخلص بحسن الخاتمة (الثالثة) وأما الذي يأتي المعاصي فإما أن يكون غفولا آمنا فهو الهالك إما أن يكون مقدما عليها بحكم الشهوة وو جلا منها تقية العقوبة فهي النفس اللوامة التي هي ممدوحة شرعا من جهة لومها لنفسها وقد أقسم الله بها وقيل النفس اللوامة هي التي إذا لامت لم تعد إلي ما لامت نفسها عليه ولست أرى ذلك فإنها لو لم تعد لكانت مطمئنة (الرابعة) أن قول النبي
عليه السلام لعائشة إن الذين يعصون وإنما هم الذين يطيعون إنما كان ذلك لوصفه لهم بعد ذلك بقوله (أولئك يسارعون في الخيرات وهم@