فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 684

"وَعَنِ الْمِقْدَادِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: تَدْنُو الشَّمْسُ) أَيْ: تَقْرَبُ (يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ، حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ) أَيِ: الشَّمْسُ وَالْمُرَادُ جِرْمُهَا (كَمِقْدَارِ مِيلٍ) : تَقْدِيرُهُ حَتَّى يَكُونَ مِقْدَارُ قُرْبِ الشَّمْسِ مِنْهُمْ مِثْلَ مِقْدَارِ مِيلٍ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَيْ: كَانَ قُرْبُ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ جِبْرِيلَ، أَوْ مِنْ مَكَانِ الْقُرْبِ مِثْلَ مِقْدَارِ قَوْسَيْنِ. وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ قَالَ سُلَيْمٌ: لَا أَدْرِي أَيَّ الْمِيلَيْنِ يَعْنِي مَسَافَةَ الْأَرْضِ، أَوِ الْمِيلَ الَّذِي يُكْحَلُ بِهِ الْعَيْنُ، (فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ) أَيِ: السَّيِّئَةِ (فِي الْعَرَقِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ) أَيْ: تَقْرِيبًا ; فَيَقْبَلُ النُّقْصَانَ وَالزِّيَادَةَ، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ) : الْحَقْوُ: الْخَصْرُ وَمَشَدُّ الْإِزَارِ، (وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُمُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا، وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ) أَيْ: فَمِهِ. قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: إِنْ قُلْتَ: إِذَا كَانَ الْعَرَقُ كَالْبَحْرِ يُلْجِمُ الْبَعْضَ، فَكَيْفَ يَصِلُ إِلَى كَعْبِ الْآخَرِ؟ قُلْنَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ تَعَالَى ارْتِفَاعًا فِي الْأَرْضِ تَحْتَ أَقْدَامِ الْبَعْضِ، أَوْ يُقَالُ يُمْسِكُ اللَّهُ تَعَالَى عَرَقَ كُلِّ إِنْسَانٍ بِحَسَبِ عَمَلِهِ ; فَلَا يَصِلُ إِلَى غَيْرِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، كَمَا أَمْسَكَ جَرْيَةَ الْبَحْرِ لِمُوسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قُلْتُ: الْمُعْتَمَدُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَخِيرُ ; فَإِنَّ أَمْرَ الْآخِرَةِ كُلَّهُ عَلَى وَفْقِ الْعَادَةِ، أَمَا تَرَى أَنَّ شَخْصَيْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ يُعَذَّبُ أَحَدُهُمَا وَيُنَعَّمُ الْآخَرُ، وَلَا يَدْرِي أَحَدُهُمَا عَنْ غَيْرِهِ، وَنَظِيرُهُ فِي الدُّنْيَا نَائِمَانِ، مُخْتَلِفَانِ فِي رُؤْيَاهُمَا، فَيَحْزَنُ أَحَدُهُمَا وَيَفْرَحُ الْآخَرُ، بَلْ شَخْصَانِ قَاعِدَانِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ أَحَدُهُمَا فِي عِلِّيِّينَ، وَالْآخَرُ فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ، أَوْ أَحَدُهُمَا فِي صِحَّةٍ وَالْآخَرُ فِي وَجَعٍ أَوْ بَلِيَّةٍ" [1] .

(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ... » كتاب صفة القيامة والجنة والنار ... » باب الحشر» مسألة رقم 5540

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت