فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 684

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: لِمَ لَمْ يَقُلْ: إِلَّا عَنْ أَزْوَاجِهِمْ؟ الْجَوَابُ: قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ: إِلَّا مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَذَكَرَ صَاحِبُ"الْكَشَّافِ"فِيهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ.

أَحَدُهَا: أَنَّهُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: إِلَّا وَالِينَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ قَوَّامِينَ عَلَيْهِنَّ، مِنْ قَوْلِكَ: كَانَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانَةٍ، وَنَظِيرُهُ كَانَ زِيَادٌ عَلَى الْبَصْرَةِ؛ أَيْ وَالِيًا عَلَيْهَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانَةٌ تَحْتَ فُلَانٍ، وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ فِرَاشًا. وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ فِي كَافَّةِ الْأَحْوَالِ إِلَّا فِي حَالِ تَزْوِيجِهِمْ أَوْ تَسَرِّيهِمْ.

وَثَانِيهَا: أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ (غَيْرُ مَلُومِينَ) كَأَنَّهُ قِيلَ: يُلَامُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ؛ أَيْ: يُلَامُونَ عَلَى كُلِّ مُبَاشَرَةٍ إِلَّا عَلَى مَا أُطْلِقَ لَهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ الزَّجَّاجِ.

وَثَالِثُهَا: أَنْ تَجْعَلَهُ صِلَةً لِـ (حَافِظُونَ) .

السُّؤَالُ الثَّانِي: هَلَّا قِيلَ: مَنْ مَلَكَتْ؟ الْجَوَابُ: لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي السُّرِّيَّةِ وَصْفَانِ، أَحَدُهُمَا: الْأُنُوثَةُ وَهِيَ مَظِنَّةُ نُقْصَانِ الْعَقْلِ، وَالْآخَرُ كَوْنُهَا بِحَيْثُ تُبَاعُ وَتُشْتَرَى كَسَائِرِ السِّلَعِ، فَلِاجْتِمَاعِ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ فِيهَا جُعِلَتْ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْعُقَلَاءِ.

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ عَلَى مَا يُرْوَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ؟ الْجَوَابُ: نَعَمْ, وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَحِلَّ لَهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهَا لَيْسَتْ زَوْجَةً لَهُ; لِأَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ لَحَصَلَ التَّوَارُثُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ) [النِّسَاءِ: 12] وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ لَهُ وَجَبَ أَنْ لَا تَحِلَّ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) وَهُوَ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت