فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 684

السُّؤَالُ الرَّابِعُ: أَلَيْسَ لَا يَحِلُّ لَهُ فِي الزَّوْجَةِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ الِاسْتِمْتَاعُ فِي أَحْوَالٍ كَحَالِ الْحَيْضِ وَحَالِ الْعِدَّةِ، وَفِي الْأَمَةِ حَالَ تَزْوِيجِهَا مِنَ الْغَيْرِ وَحَالَ عِدَّتِهَا، وَكَذَا الْغُلَامُ دَاخِلٌ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ النَّفْيِ لَا يَكُونُ إِثْبَاتًا، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطُهُورٍ، وَلَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ"فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقْتَضِي حُصُولَ الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الطُّهُورِ، وَحُصُولَ النِّكَاحِ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْوَلِيِّ. وَفَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ صَرْفُ الْحُكْمِ لَا صَرْفُ الْمَحْكُومِ بِهِ, فَقَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ حِفْظُ الْفُرُوجِ عَنِ الْكُلِّ إِلَّا فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَإِنِّي مَا ذَكَرْتُ حُكْمَهُمَا لَا بِالنَّفْيِ وَلَا بِالْإِثْبَاتِ.

الثَّانِي: أَنَّا إِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنَ النَّفْيِ إِثْبَاتٌ، فَغَايَتُهُ أَنَّهُ عَامٌّ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ بِالدَّلِيلِ فَيَبْقَى فِيمَا وَرَاءَهُ حُجَّةً.

أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) يَعْنِي الْكَامِلُونَ فِي الْعُدْوَانِ الْمُتَنَاهُونَ فِيهِ.

الصِّفَةُ السَّادِسَةُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ (لِأَمَانَتِهِمْ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسَمَّى الشَّيْءُ الْمُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ وَالْمُعَاهَدُ عَلَيْهِ أَمَانَةً وَعَهْدًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) [النِّسَاءِ: 58] وَقَالَ: (وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ) [الْأَنْفَالِ: 27] وَإِنَّمَا تُؤَدَّى الْعُيُونُ دُونَ الْمَعَانِي، فَكَانَ الْمُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ الْأَمَانَةُ فِي نَفْسِهَا. وَالْعَهْدُ مَا عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى رَبِّهِ، وَيَقَعُ أَيْضًا عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ كَقَوْلِهِ: (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت