فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 684

الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَهَذَانِ الْوَقْتَانِ - أَعْنِي وَقْتَ الْفَجْرِ وَوَقْتَ الْعَصْرِ - هُمَا أَفْضَلُ أَوْقَاتِ النَّهَارِ لِلذِّكْرِ، وَلِهَذَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ فِيهِمَا فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ: وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الْأَحْزَابِ: 42] ، وَقَوْلِهِ: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [الْإِنْسَانِ: 25] ، وَقَوْلِهِ: وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [آلِ عِمْرَانَ: 41] ، وَقَوْلِهِ: فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مَرْيَمَ: 11] ، وَقَوْلِهِ: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ [الرُّومِ: 17] ، وَقَوْلِهِ: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ [غَافِرٍ: 55] ، وَقَوْلِهِ: وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ [الْأَعْرَافِ: 205] ، وَقَوْلِهِ: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا [طه: 130] ، وَقَوْلِهِ: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ [ق: 39] . وَأَفْضَلُ مَا فُعِلَ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ مِنَ الذِّكْرِ: صَلَاةُ الْفَجْرِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ، وَهُمَا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ. وَقَدْ قِيلَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: إِنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى وَهُمَا الْبَرْدَانِ اللَّذَانِ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَيَلِيهِمَا مِنْ أَوْقَاتِ الذِّكْرِ اللَّيْلُ. وَلِهَذَا يُذْكَرُ بَعْدَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ تَسْبِيحُ اللَّيْلِ وَصَلَاتُهُ. وَالذِّكْرُ الْمُطْلَقُ يَدْخُلُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَتَعَلُّمُهُ، وَتَعْلِيمُهُ، وَالْعِلْمُ النَّافِعُ، كَمَا يَدْخُلُ فِيهِ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ رَجَّحَ التِّلَاوَةَ عَلَى التَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ. وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: كَانَ هَدْيُهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ، فَإِنْ قَرَأَ فَحَسَنٌ. وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الذِّكْرَ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَفْضَلُ مِنَ التِّلَاوَةِ، وَكَذَا قَالَ إِسْحَاقُ فِي التَّسْبِيحِ عَقِيبَ الْمَكْتُوبَاتِ مِائَةَ مَرَّةٍ: إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ التِّلَاوَةِ حِينَئِذٍ. وَالْأَذْكَارُ وَالْأَدْعِيَةُ الْمَأْثُورَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ كَثِيرَةٌ جِدًّا.

وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا إِحْيَاءُ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّهُ نَزَلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ [السَّجْدَةِ: 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت