]. وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ - وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ - حَتَّى يَفْعَلَ هَذِهِ الصَّلَاةَ فِي أَفْضَلِ وَقْتِهَا، وَهُوَ آخِرُهُ، وَيَشْتَغِلُ مُنْتَظِرُ هَذِهِ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي هَذَا الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ بِالصَّلَاةِ، أَوْ بِالذِّكْرِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ إِذَا صَلَّى الْعِشَاءَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا مَا يَتْبَعُهَا مِنْ سُنَنِهَا الرَّاتِبَةِ، أَوْ أَوْتَرَ بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُوتِرَ قَبْلَ النَّوْمِ. فَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِلنَّوْمِ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَنَامَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ وَذِكْرٍ، فَيُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُكَبِّرُ تَمَامَ مِائَةٍ، كَمَا عَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاطِمَةَ وَعَلِيًّا أَنْ يَفْعَلَاهُ عِنْدَ مَنَامِهِمَا وَيَأْتِيَ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَذْكَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ النَّوْمِ، وَهِيَ أَنْوَاعٌ مُتَعَدِّدَةٌ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ، ثُمَّ يَنَامُ عَلَى ذَلِكَ. فَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ، وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَذْكُرِ اللَّهَ كُلَّمَا تَقَلَّبَ، فَفِي"صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ"عَنْ عُبَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي - أَوْ قَالَ:"ثُمَّ دَعَا - اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ عَزَمَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ. وَفِي"التِّرْمِذِيِّ"عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ طَاهِرًا يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ، لَمْ تَمْضِ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ. وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَخَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ. وَلِلْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: وَكَانَ أَوَّلُ مَا يَقُولُ إِذَا اسْتَيْقَظَ: سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي، إِلَّا انْسَلَخَ مِنْ خَطَايَاهُ كَمَا تَنْسَلِخُ الْحَيَّةُ مِنْ جِلْدِهَا. وَثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانِي بَعْدَ مَا أَمَاتَنِي وَإِلَيْهِ النُّشُورُ. ثُمَّ إِذَا قَامَ إِلَى الْوُضُوءِ وَالتَّهَجُّدِ، أَتَى بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ"