فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 684

سُورَةِ"الْأَحْزَابِ"، كَمَا وَعَدْنَا فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ، أَنَّا نُوَضِّحُ مَسْأَلَةَ الْحِجَابِ فِي سُورَةِ"الْأَحْزَابِ".

وَقَوْلُ الزَّمَخْشَرِيَّ: إِنَّ مِنْ فِي قَوْلِهِ: يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ لِلتَّبْعِيضِ، قَالَهُ غَيْرُهُ، وَقَوَّاهُ الْقُرْطُبِيُّ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي أَنَّ نَظْرَةَ الْفُجَاءَةِ لَا حَرَجَ فِيهَا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ بَعْدَهَا، وَلَا يَنْظُرَ نَظَرًا عَمْدًا إِلَى مَا لَا يَحِلُّ، وَمَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّ مِنْ زَائِدَةٌ، لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَقِيلَ الْغَضُّ: النُّقْصَانُ، يُقَالُ: غَضَّ فَلَانٌ مِنْ فُلَانٍ، أَيْ: وَضَعَ مِنْهُ، فَالْبَصَرُ إِذَا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ عَمَلِهِ، فَهُوَ مَوْضُوعٌ مِنْهُ وَمَنْقُوصٌ، فَـ مِنْ صِلَةٌ لِلْغَضِّ، وَلَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ، وَلَا لِلزِّيَادَةِ، اهـ مِنْهُ.

وَالْأَظْهَرُ عِنْدَنَا أَنَّ مَادَّةَ الْغَضِّ تَتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُولِ بِنَفَسِهَا وَتَتَعَدَّى إِلَيْهِ أَيْضًا بِالْحَرْفِ الَّذِي هُوَ مِنْ وَمِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمِنْ أُمْثِلَةِ تَعَدِّي الْغَضِّ لِلْمَعْقُولِ بِنَفْسِهِ قَوْلُ جَرِيرٍ:

فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ فَلَا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلَا كِلَابًا

وَقَوْلُ عَنْتَرَةَ:

وَأَغُضُّ طَرْفِي مَا بَدَتْ لِي جَارَتِي ... حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي مَأْوَاهَا

وَقَوْلُ الْآخَرِ:

وَمَا كَانَ غَضُّ الطَّرْفِ مِنَّا سَجِيَّةً ... وَلَكِنَّنَا فِي مُذْحِجٍ غِرْبَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت