فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 684

وَفِي يَسِيرٍ لِلتَّقْلِيلِ (وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ) : مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ تَنْبِيهًا عَلَى إِنَافَتِهِ إِنْ عَمَّمَ الْعِبَادَةَ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَكْتُوبَةُ. وَهَذَا الْحُكْمُ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِمُعَاذٍ، بَلْ يَعُمُّ كُلَّ مُؤْمِنٍ؛ إِذِ الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، ثُمَّ تَوَقُّفُ دُخُولِ الْجَنَّةِ عَلَى الْأَعْمَالِ إِنَّمَا هُوَ بِقَيْدِ الدُّخُولِ الْأَوْلَى كَمَا سَبَقَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فَلَا مُسْتَمْسِكَ لِلْمُعْتَزِلَةِ وَالْخَوَارِجِ لَدَيْهِ. (وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ) أَيِ الْمَفْرُوضَةَ (وَصَوْمُ رَمَضَانَ) أَيِ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَةُ (وَتَحُجُّ الْبَيْتَ) أَيْ بِالْأَفْعَالِ الْمَعْلُومَةِ عَلَى شَرْطِ الِاسْتِطَاعَةِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً. (ثُمَّ قَالَ) أَيْ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - زِيَادَةً عَلَى الْإِفَادَةِ بِالْحَثِّ عَلَى النَّوَافِلِ لِتَحْصِيلِ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ، أَوْ لِتَكْمِيلِ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ (أَلَا أَدُلُّكَ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ، وَلَا لِلنَّفْيِ وَهُوَ لِتَحْقِيقِ مَا بَعْدَهَا، وَلَعَلَّ قَوْلَهُ قُلْتُ: بَلَى كَانَ مَوْجُودًا هُنَا أَيْضًا كَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ بَعْدَهُ، فَنَسِيَ الرَّاوِي، كَذَا قِيلَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي لِي أَلَّا أَدُلُّكَ مَعَ أَنِّي الْمُرْشِدُ الْكَامِلُ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لِلتَّنْبِيهِ لِئَلَّا يُنْسَبَ الرُّوَاةَ إِلَى النِّسْيَانِ مَعَ أَنَّ الْجَوَابَ لَيْسَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ ظَاهِرٌ مَعْلُومٌ مَطْلُوبِيَّةً لِدَلَالَتِهِ، أَوْ يُقَالُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَتَّى يَقُولَ مُعَاذٌ"بَلَى"هُنَا، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَظِرَ تَصْدِيقَهُ اهْتِمَامًا بِمَضْمُونِهِ (عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟) أَيِ الطُّرُقِ الْمُوَصِّلَةِ بِهِ، شَبَّهَ الْخَيْرَ بِدَارٍ فِيهَا كُلُّ مَا يَتَمَنَّاهُ النَّفْسُ، وَاللَّامُ فِيهِ لِلْجِنْسِ، جَعَلَ الْأُمُورَ الْآتِيَةَ أَبْوَابَ الْخَيْرِ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ شَدِيدٌ عَلَى النَّفْسِ، وَكَذَا إِخْرَاجُ الْمَالِ فِي الصَّدَقَةِ لَا سِيَّمَا الزِّيَادَةُ عَلَى الزَّكَاةِ، وَكَذَا الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الَّذِي مَحَلُّ رَاحَةِ النَّفْسِ، وَالْبُعْدُ مِنَ الرِّيَاءِ، فَمَنِ اعْتَادَهَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ كُلُّ خَيْرٍ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي دُخُولِ الدَّارِ تَكُونُ بِفَتْحِ الْبَابِ. (الصَّوْمُ جُنَّةٌ) أَيْ سِتْرٌ، وَإِنَّمَا جُعِلَ الصَّوْمُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّ فِي الْجُوعِ سَدُّ مَجَارِي الشَّيْطَانِ، فَإِذَا سَدَّ مَجَارِيهِ لَمْ يَدْخُلْ فَلَمْ يَكُنْ سَبَبًا لِلْعِصْيَانِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِدُخُولِ النَّارِ. قِيلَ: التَّقْدِيرُ صَوْمُ النَّفْلِ، فَاللَّامُ تَدُلُّ عَلَى الْمُضَافِ إِلَيْهِ. قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ شُرَّاحِ الْأَرْبَعِينَ: وَلَعَلَّ قَائِلَهُ كُوفِيٌّ، قَالَ فِي الْكَشَّافِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت