2 -مَا حَدَثَ مَعَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ لَمَّا أرَادَ قَتْلَ النَّبِيِّ محمد مِنْ أجْلِ مِئَةِ نَاقَةٍ .... جاء فِي مُخْتَصَرِ زَادِ المَعَادِ ج 1 / ص 185: وَلَمّا يَئِسَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الظّفَرِ بِهِمَا جَعَلُوا لِمَنْ جَاءَ بِهِمَا دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَجَدَّ النَّاسُ فِي الطَّلَبِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ فَلَمَّا مَرَّوا بِحَيِّ بَنِي مُدْلِجٍ مُصْعِدِينَ مِنْ قُدَيْدٍ بَصُرَ بِهِم رَجُلٌ مِنَ الحَيِّ فَوَقَفَ عَلَى الْحَيِّ فَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ آنِفًا بِالسّاحِلِ أَسْوِدَةً مَا أُرَاهَا إِلّا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ فَفَطِنَ بِالأَمْرِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ الظّفَرُ لَهُ خَاصَّةً وَقَدْ سَبَقَ لَهُ مِنَ الظَّفَرِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابِهِ فَقَالَ بَلْ هُمْ فَلَانٌ وَفَلَانٌ خَرَجَا فِي طَلَبِ حَاجَةٍ لَهُمَا ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ خِبَاءَهُ وَقَالَ لِخَادِمِهِ اُخْرُجْ بِالْفَرَسِ مِنْ وَرَاءِ الْخِبَاءِ وَمَوْعِدُك وَرَاءَ الْأَكَمَةِ ثُمّ أَخَذَ رُمْحَهُ وَخَفَضَ عَالِيَهُ يَخُطّ بِهِ الأَرْضَ حَتّى رَكِبَ فَرَسَهُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُم وَسَمِعَ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ وَرَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَلْتَفِتُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللّهِ هَذَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ قَدْ رَهِقَنَا فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَاخَتْ يَدَا فَرَسِهِ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي أَصَابَنِي بِدُعَائِكُمَا فَادْعُوَا اللّهَ لِي وَلَكُمَا عَلَيّ أَنْ أَرُدّ النّاسَ عَنْكُمَا فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فأَطْلَقَ وَسَأَلَ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَكْتُبَ لَهُ كِتَابًا فَكَتَبَ لَهُ أَبُو بِأَمْرِهِ فِي أَدِيمٍ وَكَانَ الْكِتَابُ مَعَهُ إِلَى يَوْمِ فَتْحِ مَكَةَ فَجَاءَهُ بِالْكِتَابِ فَوَفّاهُ لَهُ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ يَوْمُ وَفَاءٍ وَبِرّ وَعَرَضَ عَلَيْهِمَا الزّادَ وَالْحِمْلَانِ فَقَالَا: لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ وَلَكِنْ عَمّ عَنّا الطّلَبَ فَقَالَ قَدْ كَفَيْتُمْ وَرَجَعَ فَوَجَدَ النّاسَ فِي الطّلَبِ فَجَعَلَ يَقُولُ قَدِ اسْتَبْرَأْتُ لَكُمُ الخَبَرَ وَقَدْ كَفَيْتُمْ مَا هَاهُنَا وَكَانَ أَوَّلُ النّهَارِ جَاهِدًا عَلَيْهِمَا وَآخِرُهُ حَارِسًا لَهُمَا. اهـ
2 -حِمَايَةُ اللهِ لَهُ فِي الْغَارِ ... قال تعالى:"إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) " (التوبة) .
جَاءَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ: إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ [إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ] } أيْ عَامَ الْهِجْرَةِ لَمَّا هَمَّ الْمُشْرِكُونَ بِقَتْلِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ نَفْيِهِ فَخَرَجَ مِنْهُم هَارِبًا صَحِبَهُ صَدِيقُهُ وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَلَجَأَ إِلَى غَارِ ثَوْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَرْجِعَ الطُّلَّبُ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي آثَارِهِمْ ثُمَّ يَسِيرُوا نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - يَجْزَعُ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَيَخْلُصَ إِلَى الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - ُمِنْهُم أَذَى فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُسَكِّنُهُ وَيُثَبِّتُهُ وَيَقُولُ"يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهمَا"كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ:
حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامُ أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَهُ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ فِي الْغَار لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ قَالَ: فَقَالَ"يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهمَا". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى"فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ"أَيْ تَأْيِيدَهُ وَنَصْرَهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَشْهَرِ الْقَوْلَيْنِ وَقِيلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ قَالُوا: لِأَنَّ الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ تَزَلْ مَعَهُ سَكِينَةٌ وَهَذَا لَا يُنَافِي تَجَدُّدَ سَكِينَةٍ خَاصَّةٍ بِتِلْكَ الْحَالِ وَلِهَذَا قَالَ"وَأَيْدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا"أَيْ: الْمَلَائِكَةِ"وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةَ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا"قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي بِكَلِمَةِ الَّذِينَ كَفَرُوا الشِّرْكَ وَكَلِمَةِ اللَّهِ هِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ - رضي الله عنه - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً أَيْ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةَ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"وَقَوْلُهُ"وَاللَّهُ عَزِيزٌ"أَيْ فِي انْتِقَامِهِ وَانْتِصَارِهِ مَنِيعُ الْجَنَابِ لَا يُضَامُ مَنْ لَاذَ بِبَابِهِ وَاحْتَمَى بِالتَّمَسُّكِ بِخِطَابِهِ"حَكِيمٌ"فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ. اهـ
4 -أَرَادَ قَتْلَ النَّبِيِّ محمد فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ شُوَاظًا مِنْ نَارٍ ... جَاءَ ذَلِكَ فِي دَلائِلِ النُّبُوَّةِ لِأَبِي نَعِيمٍ الأَصْفَهَانِيّ (ج 1/ ص 183) : عَنْ عِكرمَةَ قَالَ: قَالَ شَيْبَةُ بنُ عُثْمَانَ لَمَّا رأيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَعْنِي يَوْمَ حُنَيْنٍ أُعْرِيَ ذَكَرْتُ أبِي وَعَمِّي قَتَلَهُمَا حَمْزَةُ قُلْتُ اليَوْمَ أدْرِكُ ثَأْرِي فِي مُحَمَّدٍ فَجِئْتُهُ عَنْ يَمينِهِ فَإِذَا أَنَا بِالْعَبَّاسِ قَائِمٌ عَلَيْهِ دِرْعٌ فَقُلْتُ عَمُّهُ لَنْ يَخْذُلَهُ فَجِئْتُهُ