فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 106

صح ذلك من قولها، كما تقدم ذكره، والقول مقدم على الفعل، حال التعارض [1] .

** كما أن القاعدة: إذا خالف الراوي ما روي فالعبرة بما روي لا بما رأي.

أما قولهم: أن الحلي المباح لا نماء فيه فسقطت عنه الزكاة!!

قلنا: إذا جاء الأثر بطل النظر.

قال ابن حزم: وهذا تعليل فاسد، لأنه لم يأت به قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا نظر صحيح؛ فالدراهم لا تنمي إذا بقيت عند مالكها، والزكاة واجبة فيها. ا. هـ [2] قالوا: لا زكاة في الحلي؛ لأنه مرصد لاستعمال مباح، أشبه العوامل من الماشية!!!!

فالرد: أن هذا قياس مع الفارق؛ لأن الماشية نماء بالفعل، وأما الحلى من الذهب أو الفضة فنماءهما بالخلقة.

أما قولهم: الحلي المباح معد للاستعمال، فأشبه الخيل والثياب والعبيد!!

قلنا: قولكم هذا يُعرِّفه الأصوليون بـ"قياس الشبه"والاستدلال به في هذا الموضع مردود من أوجه:

1)أنه قياس في مقابلة النص، وكل قياس في مقابلة النص فهو قياس فاسد؛ وذلك لأنه يقتضي إبطال العمل بالنص، ولان النص إذا فرق بين شيئين في الحكم فهو دليل على أن بينهما من الفوارق ما يمنع إلحاق احدهما بالآخر.

1 -الأصل أن الخيل والعبيد والثياب والمعدة للاستعمال أنه لا زكاة فيها، أما الذهب والفضة فالأصل هو وجوب الزكاة فيهما، فكيف يقاس ما كان الأصل فيه الزكاة علي أشياء الأصل فيها عدم الزكاة؟!

(1) جمع ابن حجر بين ذلك بقوله: أنها لا تري إخراج الزكاة من مال الأيتام، ذكره في التلخيص، وهذا جمع معارض بما روي في الموطأ بأن عائشة كانت تخرج زكاة أيتام في حجرها، فعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي وَأَخًا لِي يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِهَا، فَكَانَتْ «تُخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ» (سنده صحيح) ومن العلماء من حمل فعلها علي النسيان، ويردَّ ذلك بأن الأصل عدم النسيان، فالقول به يحتاج لقرينة.

(2) انظر المحلي (6/ 90)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت