1 -استدلالهم بحديث جابر المرفوع"ليس في الحلي زكاة"، فهو حديث ما صح مرفوعًا [1] ، وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ مِنْ قَوْلِهِ. [2]
*** ولو تنزلنا وقلنا بصحة الحديث، ثم إن المستدلين به لا يقولون بموجبه، فلو أخذنا بموجبه لكان الحلي لا زكاة فيه مطلقًا، وهم لا يقولون بذلك، فيقولون: إن الحلي المعد للإجارة، أو النفقة فيه الزكاة، وهذا معناه أننا أخذنا بالحديث من وجه، وتركناه من وجه آخر، هذا لو صح الحديث. [3]
2 -أما ما نقل عن الصحابة - رضي الله عنهم- في إسقاط زكاة الحلي!!!
نقول: إن أقوال الصحابة إذا تعارضت في مسألة ما، كالزكاة في الحلي مثلًا، لم يكن قول بعضهم حجة علي الآخر [4] ، فكيف وقد جاء فصل الخطاب في الأخبار المرفوعة في وجوب زكاة الحلي.
*** أما فعل عائشة - رضي الله عنها - لم تخرج زكاة الحلي عن بنات أخيها، وقول ابن عبد البر: وَيَسْتَحِيلُ فِي الْعُقُولِ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ تَسَمَعُ مِثْلَهُ مِنْ هَذَا الْوَعِيدِ فِي تَرْكِ زَكَاةِ الْحَلْيِ وَتُخَالِفُهُ. [5]
فيجاب عنه: ... بأن عدم إخراجها فعل، والفعل لا عموم له، فقد يكون لأسباب تري أنها مانعة من وجوب الزكاة، فلا يعارض هذا وجوب زكاة الحلى، وخاصة أن قد روت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -وجوب زكاة الحلى، وكذلك قد
(1) قد ذكره الشوكاني في الموضوعات_ (1/ 88) وقال: قال البيهقي: باطل، لا أصل له. وانظر الإرواء (3/ 294)
(2) أما وممن رجح صحة وقفه على رفعه: البيهقي وابن عبد الهادي و فالمرفوع منه في سنده إبراهيم بن أيوب , فقد ذكره أبو العرب فى"الضعفاء، وانظر تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق (3/ 67) ونصب الراية (2/ 385) و تحفة الأحوذي (3/ 228) والإرواء (3/ 295) "
(3) الشرح الممتع (6/ 130)
(4) قال الشنقيطي:"والمقرر في الأصول أن الصحابة إذا اختلفوا لم يجز العمل بأحد القولين إلا بترجيح"
(5) ذكره في الاستذكار (3/ 153)