**يؤيده: ... قوله تعالى"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (التوبة /103) ... - و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:"مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلاَ:
(لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ .. ) "الآيَةَ [1] "
**قال ابن عبد البر: وَالْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ كُلَّ مَا تُمُوِّلَ وَتُمُلِّكَ هُوَ مَالٌ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَإِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ لَبِسَ فأبلي أو تصدق فأمضى) ا. هـ [2]
## ثم يقال: ... أن الأوراق النقدية اليوم أصبحت باعتمادها وجريان العمل بها أثمان الأشياء، عليها يقوم أمر البيع والشراء، وعلى قدر ما يمتلك المرء منها يُحسب غناه. ولها قوة الذهب والفضة في تيسير الحاجات والمبادلات. فهي بهذا الاعتبار أموال قابلة للنماء، شأنها شأن الذهب والفضة. ... فإن قيل: ... أن الذهب والفضة لهما قيمة مالية ذاتية، من حيث أنهما معدنان نفيسان، لا تبطل قيمتهما بإبطال التعامل بهما!!
فالجواب: أن الشرع قد جعل الزكاة في الذهب والفضة لعلتين:
الأولى: كونهما ذوىّ قيمة في نفسهما.
(1) أخرجه البخاري.
(2) تفسير القرطبي (8/ 246)