3 -ترجيح بعض العلماء أن المعتبر في نصاب المال الذي تجب فيه الزكاة هو نصاب الفضة لا الذهب، وذلك مبني علي أنه هو الأحظ للفقراء؛ لأن هذا يزيد من نسبة المزكِّين لأموالهم، بعكس أذا ما اعتبرنا زكاة المال بنصاب الذهب.
4 -من أدي زكاة ماله إلي رجل يحسبه غنيًا فبان خلاف ذلك، لم تُجز عنه هذه الزكاة ولزمه إعادة إخراجها؛ وذلك لأنه لم يحقق المقصود في قوله صلى الله عليه وسلم""ترد إلى فقرائهم""؛ ولأن الزكاة هي حقوق للآدميين قد أمر الله بها، وما كان هذا شأنه لم يسقط بالخطأ، فإن القاعدة هنا""لا عبرة الظن البين خطؤه" [1] و"الواجبات لا تسقط بالخطأ والجهل والنسيان"". [2]
(1) وانظر القواعد الفقهية الكبرى د. عزام (صـ/334)
(2) وقد قال النووي في تعليقه على حديث""تصدق على غني"وَفِيهِ ثُبُوتُ الثَّوَابِ فِي الصَّدَقَةِ، وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ فَاسِقًا وَغَنِيًّا فَفِي كُلِّ كَبِدٍ حَرِيٍّ أَجْرٌن وَهَذَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَلَا يُجْزِي دَفْعُهَا إِلَى غنى ا. هـ ... ** وقد سئل ابن الصلاح عن قوم تزيوا بزِي الْفقر وهم قادرون على الْكسْب فَهَل يحل لَهُم الْأَخْذ من الزَّكَاة وَهل إِذا أَعْطَاهُم الانسان من الزَّكَاة تَبرأ ذمَّته؟"
أجَاب: لَا يحل لَهُم ذَلِك وهم فِي ذَلِك خارجون عَن طَريقَة الأخيار لابتزاز ذمَّة من دفع إِلَيْهِم وَلَا تَبرأ ذمَّة من دفع إِلَيْهِم الزَّكَاة. ا. هـ"... قال العز بن عبد السلام: إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى مَنْ يَظُنُّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ كَالْفَقْرِ وَالْغُرْمِ وَالْكِتَابَةِ فَأَخْلَفَ ظَنَّهُ لَمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ عَنْهُ، وَلَهُ اسْتِرْجَاعُ مَا دَفَعَهُ. ا. هـ وانظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام (2/ 65) و شرح مسلم (4/ 120) وفتاوى ابن الصلاح (صـ/137) ... ولكن: يُخص من ذلك من دفع زكاة ماله إلى من نصبه الإمام لجمع الزكاة، فهذا ينزل منزلة الوكيل عن الفقراء، فتبرء ذمة المزكي بدفعها إليه، وكذا ما إذا طلبها الامام الجائر، فالواجب اعطائها له، ولو وضعها في غير موضعها، فهى مجزئة عن مخرجها، فهذا داخل تحت الصبر على أئمة الجوروالصلاة خلفهم، فإن من أصول أهل السنة أن الزكاة تدفع إلى ولاة الأمور، فلقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبعث السعاة لجمع الصدقات، وعَنِ الْحَكَمِ قَالَ: ... سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الزَّكَاةِ، فَقُلْتُ: إِنَّ مِنَّا أُنَاسًا يُحِبُّونَ أَنْ يَضَعُوا زَكَاتَهُمْ مَوَاضِعَهَا , فَأَيْنَ تَأْمُرُنَا بِهَا؟ قَالَ:"ادْفَعُوهَا إِلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ , قُلْتُ: إِنَّهُمْ لَا يَضَعُونَهَا حَيْثُ نُرِيدُ , قَالَ: ... إِنَّهُمْ وُلَاتُهَا , فَادْفَعُوهَا إِلَيْهِمْ , وَإِنْ أَكَلُوا بِهَا لُحُومَ الْكِلَابِ"... أخرجه ابن أبي شيبة، وسنده صحيح.،وقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: «ادْفَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ لِمَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ , فَمَنْ بَرَّ فَلِنَفْسِهِ , وَمَنْ أَثِمَ فَعَلَيْهِ» أخرجه ابن زنجويه في الأموال. ... وقد قال رَجُل لابن عُمَرَ: هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي , إِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي أَنْ أَدْفَعَهَا؟ قَالَ: ..."إِلَى مَنْ بَايَعْتَ، (أخرجه أبوعبيد في الأموال(679) وسنده صحيح، وهى فتوى جمع من الصحابة، وانظر المغني (2/ 642) وما صح عن الصحابة في الفقه (2/ 587) والأموال (ص/571)