فالجواب: القاعدة هنا أن""اختلاف الأيدي ينبأ باختلاف الأحكام""فالمال في يديها مال زكاة، فيحرم أن تنفق منه على أولادها، فلما تصدقت به على زوجها، وقع في يديه مال صدقة، فجاز عندها أن ينفق منه على أولادهما.
* القول الثاني: أنه لا يجوز للمرأة أن تدفع من زكاتها لزوجها؛ لاشتركهما في الانتفاع بها؛ ولأن الرجل من امرأته كالمرأة من زوجها، وقد منعنا إعطاء الرجل للزوجة، وكذلك إعطاء المرأة زوجها. وقال به أبوحنيفة، وهي رواية عن أحمد.
* *الراجح - والله أعلم - هو القول الأول، ولكن الاستدلال على جواز ذلك بحديث امرأة ابن مسعود - رضي الله عنه -فيه نظر، فلا دلالة صريحة في الحديث تقوي ذلك، فالظاهر من سياق الحديث أنه في صدقة التطوع [1] ، وهو ما ذهب إليه النووي والقاضي عياض.
*** ولكننا نستدل على جواز ذلك بما يلي:
1 -عموم قوله تعالى في آية الزكاة (إنما الصدقات للفقراء) ولا ريب أن الزوج إذا كان فقيرًا دخل في العموم، وإذا وجد السبب ثبت الحكم، والسبب هو الفقر، ولا يجوز إخراج الزوج من الحكم إلا بدليل ولا دليل.
2 -أن نفقة الزوج ليست واجبة على زوجته، فلا يمنع دفع الزكاة إليه كالأجنبي، ومن قال بالمنع فعليه الدليل، كما أن الزوج يفارق الزوجة؛ فإن نفقتها
(1) فعن زَيْنَبَ، امْرَأَة عَبْدِ اللهِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَصَدَّقْنَ، يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» قَالَتْ: فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ رَجُلٌ خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، فَأْتِهِ فَاسْأَلْهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَجْزِي عَنِّي وَإِلَّا صَرَفْتُهَا إِلَى غَيْرِكُمْ، قَالَتْ: فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ: بَلِ ائْتِيهِ أَنْتِ، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ إلىى رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسئل: أَتُجْزِئُ الصَّدَقَةُ عَنْهُا عَلَى زوَجِهِا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَهُا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ" (متفق عليه) ،فسياق الحديث إنما هو في أمره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النساء بالصدقة المستحبة بدلالة قوله"تَصَدَّقْنَ، وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ"فلم يفرق بين ما بلغ النصاب من غيره، بل هو أمر لكل من حضر، فهذا السياق يكون مقيدًا لما قيل في الحديث أنه على العموم، يؤيده رواية البخاري"زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ» وبالاتفاق فإن زكاة المرأة لا تصح لأبنائها بالإجماع، أما قولها: أتجزئ عني؟ فليس في ذلك دلالة على أنها الزكاة المفروضة؛ فإن صدقة التطوع إذا وضعت في غير محلها - مع علم صاحبها - لم تكن مجزئة والله أعلم."