اطراهم كان أضر عليهم» [1] .
-وقال أيضًا - رحمه الله:
«وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا يُذْكَرُ لِقَصْدِ النَّصِيحَةِ مِنْ بَيَانِ غَلَطِ مَنْ يَخْشَى أَنْ يُقَلَّدَ أَوْ يُغْتَرَّ بِهِ فِي أَمْرٍ مَا فَلَا يَدْخُلُ ذِكْرُهُ بِمَا يَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الغِيبَةِ المُحَرَّمَةِ كَمَا سَيَأْتِي» [2] .
«ومع ذا، أي؛ كون الجرح والتعديل خطرًا فلا بد منه فالنصح في الدين لله ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين حق واجب يثاب متعاطيه إذا قصد به ذلك سواء كانت النصيحة خاصة أو عامة وهذا منه لقول الإمام أحمد لأبي تراب النخشبي حين عزله عن ذلك بقوله لا تغتب الناس: «ويحك هذه نصيحة وليست غيبة» وقد قال الله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ} [الكهف: 29] وأوجب الله الكشف والتبيين عند خبر الفاسق بقوله: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجرح: «بئس أخو العشيرة» وفي التعديل إن عبد الله رجل صالح إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة في الطرفين.
ولذا استثنوا هذا من الغيبة المحرمة وأجمع المسلمون على جوازه بل عُد من الواجبات للحاجة إليه وممن صرح بذلك النووي والعز بن عبد
(1) «تهذيب التهذيب» (2/ 286) مطبعة دائرة المعارف النظامية، الهند الطبعة الأولى، 1325 هـ.
(2) «فتح الباري شرح صحيح البخاري» (10/ 471) ، دار المعرفة - بيروت.