-وقال أيضًا حفظه الله:
في شرح حديث الأعرابي الذي قال فيه: (اللهم ارحمني ومحمدًا) .
«قال المصنف (أي؛ أبي داود) - رحمه الله: «باب من ليست له غيبة» .
وساق حديث جندب - رضي الله عنه - قال: (جاء أعرابي فأناخ راحلته، ثم عقلها، ثم دخل المسجد، فصلى خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث) ».
أورد أبو داود باب من ليس له غيبة، أي: من تجوز غيبته، والأصل أن المسلم لا يُتكلم في عرضه، ولكن هناك أمور تُستثنى فيمن يُتكلم في عرضه، وقد ذكرها العلماء، وأوصلها بعضهم إلى سبعة، وهي موجودة في كتب المصطلح، وموجودة في رياض الصالحين في باب الغيبة، ومنها أن يتكلم الإنسان في باب الجرح والتعديل، وبيان معرفة حال الأحاديث وصحتها؛ لأنها تنبني على الكلام في الرجال، وهذا لا يُعتبر من الغيبة وإنما هو من النصيحة.
وكذلك المستشار عندما يُستشار فعليه أن يُبين ما عنده في الرجل، حتى يبني المستشير أمره على كلام المستشار، سواء كان في مصاهرة أو مشاركة في تجارة أو غير ذلك؛ لأن هذه أمور يحتاج الناس إلى معرفتها، فمن سُئل فعليه أن يجيب بالذي يعلمه، ولا يعتبر ذلك من الغيبة» [1] .
(1) شرح سنن أبي داود، دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية.