بعض الأدلة من الكتاب والسنة
في التفريق بين الغيبة والتحذير
1 -الدليل الأول: قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] .
-قال القرطبي - رحمه الله - (ت: 671 هـ) :
في تفسير قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] .
لَيْسَ مِنْ هَذَا البَابِ غِيبَةُ الفَاسِقِ المُعْلِنُ بِهِ المُجَاهِرُ، فَإِنَّ فِي الخَبَرِ مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ [1] . وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «اذْكُرُوا الفَاجِرَ بِمَا فِيهِ كَيْ يَحْذَرَهُ النَّاسُ» [2] . فَالغِيبَةُ إِذًا فِي المَرْءِ الَّذِي يَسْتُرُ نَفْسَهُ.
إلى أن قال - رحمه الله:
وَرَوَى الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنِ الحَسَنِ قَالَ: لَيْسَ لِأَهْلِ البِدَعِ غِيبَةٌ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ لِلْقَاضِي تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَخْذِ حَقِّكَ مِمَّنْ ظَلَمَكَ فَتَقُولُ: فُلَانٌ ظَلَمَنِي أَوْ غَضِبَنِي أَوْ خَانَنِي أَوْ ضَرَبَنِي أَوْ قَذَفَنِي أَوْ أَسَاءَ إِلَيَّ، لَيْسَ بِغِيبَةٍ. وَعُلَمَاءُ الأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ مُجْمِعَةٌ. وَقَالَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ: «إِنَّ
(1) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (9664) ، وضعفه من حديث أنس - رضي الله عنه -، وضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (585) .
(2) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (9666) ، وضعفه من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وهو حديث ضعيف، ولكن يُستأنس به في المسألة.