فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 152

بعض الأدلة من الكتاب والسنة

في التفريق بين الغيبة والتحذير

1 -الدليل الأول: قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] .

-قال القرطبي - رحمه الله - (ت: 671 هـ) :

في تفسير قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] .

لَيْسَ مِنْ هَذَا البَابِ غِيبَةُ الفَاسِقِ المُعْلِنُ بِهِ المُجَاهِرُ، فَإِنَّ فِي الخَبَرِ مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ [1] . وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: «اذْكُرُوا الفَاجِرَ بِمَا فِيهِ كَيْ يَحْذَرَهُ النَّاسُ» [2] . فَالغِيبَةُ إِذًا فِي المَرْءِ الَّذِي يَسْتُرُ نَفْسَهُ.

إلى أن قال - رحمه الله:

وَرَوَى الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ عَنِ الحَسَنِ قَالَ: لَيْسَ لِأَهْلِ البِدَعِ غِيبَةٌ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُكَ لِلْقَاضِي تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَخْذِ حَقِّكَ مِمَّنْ ظَلَمَكَ فَتَقُولُ: فُلَانٌ ظَلَمَنِي أَوْ غَضِبَنِي أَوْ خَانَنِي أَوْ ضَرَبَنِي أَوْ قَذَفَنِي أَوْ أَسَاءَ إِلَيَّ، لَيْسَ بِغِيبَةٍ. وَعُلَمَاءُ الأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ مُجْمِعَةٌ. وَقَالَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي ذَلِكَ: «إِنَّ

(1) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (9664) ، وضعفه من حديث أنس - رضي الله عنه -، وضعفه الألباني في «السلسلة الضعيفة» (585) .

(2) أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (9666) ، وضعفه من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وهو حديث ضعيف، ولكن يُستأنس به في المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت