كَمَا قَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - اعْتَبِرُوا النَّاسَ بِأَخْدَانِهِمْ؛ وَبَلَغَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا يَجْتَمِعُ إلَيْهِ الأَحْدَاثُ فَنَهَى عَنْ مُجَالَسَتِهِ. فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ مُخَالِطًا فِي السَّيْرِ لِأَهْلِ الشَّرِّ يُحَذَّرُ عَنْهُ. و «الدَّاعِي إلَى البِدْعَةِ» مُسْتَحِقٌّ العُقُوبَةَ بِاتِّفَاقِ المُسْلِمِينَ وَعُقُوبَتُهُ تَكُونُ تَارَةً بِالقَتْلِ وَتَارَةً بِمَا دُونَهُ كَمَا قَتَلَ السَّلَفُ جَهْمَ بْنَ صَفْوَانَ وَالجَعْدَ بْنَ دِرْهَمٍ وَغَيْلَانَ القَدَرِيَّ وَغَيْرَهُمْ. وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ العُقُوبَةَ أَوْ لَا يُمْكِنُ عُقُوبَتُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ بِدْعَتِهِ وَالتَّحْذِيرِ مِنْهَا فَإِنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ المُنْكَرِ الَّذِي أَمَرَ الله بِهِ وَرَسُولُهُ. و «البِدْعَةُ» الَّتِي يُعَدُّ بِهَا الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالسُّنَّةِ مُخَالَفَتُهَا لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ [1] .
«وَمِنْهَا: جَوَازُ الطَّعْنِ فِي الرَّجُلِ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى اجْتِهَادِ الطَّاعِنِ حَمِيَّةً أَوْ ذَبًّا عَنِ الله وَرَسُولِهِ، وَمِنْ هَذَا طَعْنُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِيمَنْ طَعَنُوا فِيهِ مِنَ الرُّوَاةِ، وَمِنْ هَذَا طَعْنُ وَرَثَةِ الأَنْبِيَاءِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ فِي أَهْلِ الأَهْوَاءِ وَالبِدَعِ لله لَا لِحُظُوظِهِمْ وَأَغْرَاضِهِمْ» . انتهى [2] .
-وقال أيضًا - رحمه الله:
«فصل:
وَالفرق بَين النَّصِيحَة والغيبة: أَن النَّصِيحَة يكون القَصْد فِيهَا تحذير
(1) مجموع الفتاوى (35/ 414) .
(2) زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 503) مؤسسة الرسالة الطبعة الثالثة.