فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 152

المُسلم من مُبْتَدع أَو فتان أَو غاش أَو مُفسد فَتذكر مَا فِيهِ إِذا استشارك فِي صحبته ومعاملته والتعلق بِهِ كَمَا قَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - وَقد استشارته فِي نِكَاح مُعَاوِيَة وَأبي جهم فَقَالَ أما مُعَاوِيَة فصعلوك وَأما أَبُو جهم فَلَا يضع عَصَاهُ عَن عَاتِقه وَقَالَ بعض أَصْحَابه لمن سَافر مَعَه إِذا هَبَطت عَن بِلَاد قومه فاحذروه.

فَإِذا وَقعت الغَيْبَة على وَجه النَّصِيحَة لله وَرَسُوله وعباده المُسلمين فَهِيَ قربَة إِلَى الله من جملَة الحَسَنَات وَإِذا وَقعت على وَجه ذمّ أَخِيك وتمزيق عرضه والتفكه بِلَحْمِهِ والغض مِنْهُ لتَضَع مَنْزِلَته من قُلُوب النَّاس فَهِيَ الدَّاء العضال ونار الحَسَنَات الَّتِي تأكلها كَمَا تَأْكُل النَّار الحَطب» [1] .

-وقال أيضًا - رحمه الله:

في شرحه لسنن أبي داوود - رحمه الله - عند باب: «من ليست له غيبة» :

«وَإِدْخَال أَبِي دَاوُدَ هَذَا الحَدِيث (يقصد حديث جُنْدُب) هُنَا يُرِيد بِهِ: أَنَّ ذِكْر الرَّجُل بِمَا فِيهِ فِي مَوْضِع الحَاجَة لَيْسَ بِغَيْبَةٍ مِثْل هَذَا، وَنَظِيره مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة المُتَّفَق عَلَيْهِ (اِئْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ أَخُو العَشِيرَة) .

بَوَّبَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ «بَاب غَيْبَة أَهْل الفَسَاد وَالرَّيْب» وَذَكَرَ فِي البَاب عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - (مَا أَظُنّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِيننَا شَيْئًا) [2] .

وَفِي البَاب حَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْس لَمَّا خَطَبَهَا مُعَاوِيَة وَأَبُو جَهْم، فَقَالَ

(1) الروح (675 - 676/ 2) ، دار عالم الفوائد.

(2) رواه البخاري (10/ 500) كتاب «الأدب 59» باب: «ما يجوز من الظن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت