-وقال - رحمه الله:
«وَأَمَّا جُرْحُ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ وَالأُمَنَاءِ عَلَى الصَّدَقَاتِ وَالأَوْقَافِ وَالأَيْتَامِ وَنَحْوِهِمْ فَيَجِبُ جُرْحُهُمْ عِنْدَ الحَاجَةِ وَلَا يَحِلُّ السَّتْرُ عَلَيْهِمْ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ مَا يَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّتِهِمْ وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الغِيبَةِ المُحَرَّمَةِ بَلْ مِنَ النَّصِيحَةِ الوَاجِبَةِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ» [1] .
«الفَرْقُ الثَّالِثُ وَالخَمْسُونَ وَالمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ الغِيبَةِ المُحَرَّمَةِ وَقَاعِدَةِ الغِيبَةِ الَّتِي لَا تَحْرُمُ) قَالَ تَعَالَى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 12] وَقَالَ - عليه الصلاة والسلام: (الغِيبَةُ أَنْ تَذْكُرَ فِي المَرْءِ مَا يَكْرَهُ إنْ سَمِعَ) قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، وَإِنْ كَانَ حَقًّا؟ قَالَ (إنْ قُلْت: بَاطِلًا فَذَلِكَ البُهْتَانُ) [2] فَدَلَّ هَذَا النَّصُّ عَلَى أَنَّ الغِيبَةَ مَا يَكْرَهُهُ الإِنْسَانُ إذَا سَمِعَهُ وَأَنَّهُ لَا يُسَمَّى غِيبَةً إلَّا إذَا كَانَ
(1) المصدر السابق (16/ 135) .
(2) أخرجه بهذَا اللفظ الإمام مالك في الموطأ (2/ 753) ومن طريقه ابن المبارك في الزهد (245) ،من حديث الوليد بن عبدالله بن صياد عن عبدالمطلب بن عبدالله بن حنطب المخزومي، وهو صدوق كثير الإرسال، والوليد لم يرو عنه غير الإمام مالك كما في الاستذكار (10/ 344) ولكن الحديث محفوظ من حديث العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: (ذكرك أخاك بما يكره) قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته) أخرجه مسلم (2589) ، وأبو داود (4874) ، والترمذي (1934) وقال: هذا حديث حسن صحيح.