(الرَّابِعُ) : التَّحْذِيرُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ الاغترار كَجُرْحِ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ، وَمَنْ يَتَصَدَّرُ لِلتَّدْرِيسِ، وَالإِفْتَاءِ مَعَ عَدَمِ الأَهْلِيَّةِ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ» وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ» وَذَلِكَ أَنَّهَا «جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ تَسْتَأْذِنُهُ - صلى الله عليه وسلم - وَتَسْتَشِيرُهُ وَتَذْكُرُ أَنَّهُ خَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَخَطَبَهَا أَبُو جَهْمٍ فَقَالَ: أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، ثُمَّ قَالَ: انْكِحِي أُسَامَةَ» الحَدِيثَ.
(الخَامِسُ) : ذِكْرُ مَنْ جَاهَرَ بِالفِسْقِ أَوْ البِدْعَةِ كَالمَكَّاسِينَ وَذَوِي الوِلَايَاتِ البَاطِلَةِ فَيَجُوزُ ذِكْرُهُمْ بِمَا يُجَاهِرُونَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ دَلِيلُهُ فِي حَدِيثِ «اُذْكُرُوا الفَاجِرَ» .
(السَّادِسُ) : التَّعْرِيفُ بِالشَّخْصِ بِمَا فِيهِ مِنْ العَيْبِ كَالأَعْوَرِ، وَالأَعْرَجِ، وَالأَعْمَشِ وَلَا يُرَادُ بِهِ نَقْصُهُ وَغِيبَتُهُ، وَجَمَعَهَا ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ فِي قَوْلِهِ:
الذَّمُّ لَيْسَ بِغِيبَةٍ فِي سِتَّةٍ ... ** ... مُتَظَلِّمٍ وَمُعَرِّفٍ وَمُحَذِّرٍ
وَلِمُظْهِرٍ فِسْقًا وَمُسْتَفْتٍ وَمَنْ ... ** ... طَلَبَ الإِعَانَةَ فِي إزَالَةِ مُنْكَرٍ» [1]
في باب [النهي عن الخوض بآيات الله والاستهزاء بها]
«قوله: «لأخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . فيه أن هذا وما أشبهه لا يكون غيبة ولا نميمة، بل هو من النصح لله ورسوله، فينبغي الفرق بين الغيبة
(1) «سبل السلام شرح بلوغ المرام» (شرح كتاب الجامع) الغِيبَة وتغليظ النَّهْي عَنْهَا حديث (1406) الجزء الثامن (310) دار ابن الجوزي الطبعة الأولى 1418 هـ.