2 -الدليل الثاني: عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: «بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ، وَبِئْسَ ابْنُ العَشِيرَةِ» فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ الله، حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: «يَا عَائِشَةُ، مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ الله مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ» [1] [2] .
-قال الخطابي - رحمه الله - (ت: 388 هـ) :
في شرح حديث عائشة - رضي الله عنها - (بئس أخو العشيرة) :
وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ذكره بالعيب الذي عرفه به قبل أن يدخل وهذا من النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجري مجرى الغيبة، وإنما فيه تعريف الناس أمره وزجرهم عن مثل مذهبه، ولعله قد تجاهر بسوء فعاله ومذهبه ولا غيبة لمجاهر والله أعلم [3] .
(1) متفق عليه.
(2) بوب الإمام البخاري - رحمه الله - (ت: 256 هـ) في «صحيحه» (6054) في كِتَابِ «الأَدَبِ» بَابُ «مَا يَجُوزُ مِنَ اغْتِيَابِ أَهْلِ الفَسَادِ وَالرِّيَبِ» ، وذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: (ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ، أَوِ ابْنُ العَشِيرَةِ) فَلَمَّا دَخَلَ أَلاَنَ لَهُ الكَلاَمَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الكَلاَمَ؟ قَالَ: (أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ، أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ، اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) .
(3) «معالم السنن» ، وهو شرح سنن أبي داود (4/ 109) طبعة محمد راغب الطباخ، ط 1، 1351 هـ.