فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 152

-قال ابن بطال - رحمه الله - (ت: 449 هـ) معلقًا على هذا الحديث:

هذا الحديث أصل في جواز اغتياب أهل الفساد، ألا ترى قوله للرجل: (بئس أخو العشيرة) ؟ وإنما قال ذلك - عليه الصلاة والسلام - لما قد صح عنده من شره؛

لقوله - عليه الصلاة والسلام - في آخر الحديث: (إن شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشة) [1] .

-روى الخطيب البغدادي - رحمه الله - (ت: 463 هـ) :

بسنده عن عائشة - رضي الله عنها -، أن رجلًا، استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ائذنوا له، فبئس رجل العشير، أو بئس رجل العشيرة) فلما دخل ألان له القول، قالت عائشة: يا رسول الله، قلت له الذي قلت فلما دخل ألنت له القول قال: (يا عائشة، إن شر الناس منزلة يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس اتقاء فحشه) [2] .

ثم قال: «ففي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل: (بئس رجل العشيرة) دليل على أن إخبار المخبر بما يكون في الرجل من العيب على ما يوجبه العلم والدين من النصيحة للسائل ليس بغيبة، إذ لو كان ذلك غيبة لما أطلقه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما أراد - عليه الصلاة والسلام - بما ذكر فيه، والله أعلم، أن يبين للناس الحالة المذمومة منه وهي الفحش فيجتنبوها، لا أنه أراد الطعن عليه والثلب له، وكذلك أئمتنا في العلم بهذه الصناعة، إنما أطلقوا الجرح فيمن ليس بعدل لئلا يتغطى أمره على من لا يخبره، فيظنه من أهل العدالة فيحتج

(1) «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (9/ 246) مكتبة الرشد- الرياض.

(2) أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت