بخبره، والإخبار عن حقيقة الأمر إذا كان على الوجه الذي ذكرناه لا يكون غيبة ومما يؤيد ذلك حديث فاطمة بنت قيس».
ثم ساق إسناده إلى فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص، طلقها البتة وهو غائب بالشام، فأرسل إليها وكيله بشعير فتسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له، فقال: «ليس لك عليه نفقة» وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: (تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني) قالت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد) قالت: فكرهته، ثم قال: (انكحي أسامة بن زيد) فنكحته، فجعل الله فيه خيرا كثيرا واغتبطت به» [1] .
ثم قال: «في هذا الخبر دلالة على أن إجازة الجرح للضعفاء من جهة النصيحة لتجتنب الرواية عنهم، وليعدل عن الاحتجاج بأخبارهم، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر في أبي جهم أنه لا يضع عصاه عن عاتقه وأخبر عن معاوية أنه صعلوك لا مال له، عند مشورة استشير فيها، لا تتعدى المستشير: كان ذكر العيوب الكامنة في بعض نقلة السنن التي يؤدي السكوت عن إظهارها عنهم وكشفها عليهم إلى تحريم الحلال وتحليل الحرام، وإلى الفساد في شريعة الإسلام، أولى بالجواز وأحق بالإظهار.
(1) أخرجه مسلم.