وأما الغيبة التي نهى الله تعالى عنها بقوله - عز وجل: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 12] وزجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها بقوله: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم) ، فهي ذكر الرجل عيوب أخيه يقصد بها الوضع منه والتنقيص له والإزراء به فيما لا يعود إلى حكم النصيحة، وإيجاب الديانة من التحذير عن ائتمان الخائن وقبول خبر الفاسق واستماع شهادة الكاذب، وقد تكون الكلمة الواحدة لها معنيان مختلفان على حسب اختلاف حال قائلها ففي بعض الأحوال، يأثم قائلها وفي حالة أخرى لا يأثم.
-ثم ساق إسناده إلى أبي بكر بن خلاد، قال: قلت ليحيى بن سعيد القطان: «أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله تعالى؟ قال: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحب إلى من أن يكون خصمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: لم حدثت عني حديثًا ترى أنه كذب» .
-وساق إسناده إلى عاصم الأحول، قال: كان قتادة يقصر بعمرو بن عبيد فجثوت على ركبتي، فقلت: «يا أبا الخطاب، هذه الفقهاء ينال بعضها من بعض، فقال: يا أحول، رجل ابتدع بدعة فيذكر، خير من أن يُكف عنه» .
-وساق إسناده إلى يعقوب بن سفيان، قال: سمعت الحسن بن الربيع، قال: قال ابن المبارك: المعلى بن هلال هو إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب، قال: فقال له بعض الصوفية يا أبا عبد الرحمن تغتاب؟ قال: «اسكت، إذا لم نبين كيف يُعرف الحق من الباطل؟ أو نحو هذا من الكلام» .
-وساق إسناده إلى محمد بن بندار السباك الجرجاني، يقول: قلت