لأحمد بن حنبل إنه ليشتد عليَّ أن أقول: فلان ضعيف، فلان كذاب، فقال أحمد: «إذا سكتَ أنت وسكتُ أنا، فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟» .
-وساق إسناده إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قلت لأبي: «ما تقول في أصحاب الحديث يأتون الشيخ لعله أن يكون مرجئًا أو شيعيًا، أو فيه شيء من خلاف السنة، أيسعني أن أسكت عنه أم أحذر عنه؟ فقال أبي: إن كان يدعو إلى بدعة وهو إمام فيها ويدعو إليها، قال: نعم تحذر عنه» [1] .
-قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي - رحمه الله - (ت: 543 هـ) :
معلقًا على حديث عائشة - رضي الله عنها - (بئس أخو العشيرة) :
الفوائد المنثورة في هذا الحديث: وهي ثلاث:
الفائدةُ الأولى: قولُه للمستأذِن عليه: (بِئسَ ابن العشيرة) فيه دليل على إباحة الغيبة في الفاسق [2] ، ولقوله - عليه الصلاة والسلام: «لا غِيبَة لِفَاسِقٍ» [3] .
(1) «الكفاية في علم الرواية» (1/ 158- 179) طبعة دار الهدي، الطبعة الأولى 1423 هـ.
(2) قاله القنازعي في «تفسير الموطَّأ» : الورقة 289.
(3) أخرجه الطبراني في «الكبير» (1011) ، والقضاعي في «مسند الشهاب» (1185، 1186) ، وابن عدي في «الكامل» (2/ 174، 3/ 221) ، وأبو الشّيخ في «طبقات المحدثِّين بأصبهان» (3/ 478، 638) ، والبيهقي في «الشعب» (9665) ، والهروي في «ذمِّ الكلام» (3/ 306/ 692) ، والخطيب في «الكفاية» (88) ، وابن الجوزي في «العلّل المتناهية» (2/ 295) ، كلهم من طريق العلّاء بن بشر، عن سفيان، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، بلفظ: «ليس لفاسق غيبة» .
قال البيهقي في «الشعب» (7/ 109) قال أبو عبد الله -يريد الحاكم-: «هذا حديث غير صحيح ولا معتمد» ، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/ 149) رواه الطبراني في «الكبير» ، وفيه العلّاء بن بشر ضعّفه الأزدي» وأورده السخاوي في «المقاصد الحسنة» (921) ، وحكم ابن القيم في «المنار المنيف» (134) عليه بالبطلان، فقال: «قال الدارقطني والخطيب: قد روي من طرق وهو باطل» ، وهو حديث ضعيف لا يصح مرفوعًا.